65 ألف حالة مضاعفات حمل في مستشفيات الصحة: الأرقام والوقاية

كشفت وزارة الصحة في إحصائية رسمية حديثة عن أرقام تستدعي الوقوف عندها، حيث تم تسجيل أكثر من خمسة وستين ألف حالة لمضاعفات الحمل والولادة في مستشفياتها خلال العام الماضي. وتصدرت حالات «فقر الدم» و«السكري» قائمة المخاطر الصحية الأكثر شيوعاً بين النساء الحوامل، مما يشير إلى ضرورة ملحة لرفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الرعاية الصحية المبكرة والمتابعة الدورية الدقيقة لضمان سلامة الأمهات والأجنة.
فقر الدم والسكري: الهاجس الصحي الأكبر
أظهرت البيانات التفصيلية التي نشرتها الوزارة أن فقر الدم المصاحب للحمل شكّل التحدي الصحي الأبرز، حيث تصدر قائمة المضاعفات بواقع 12,543 حالة. ويعكس هذا الرقم حاجة ماسة لتحسين الأنماط الغذائية والالتزام بتناول المكملات العلاجية مثل الحديد وحمض الفوليك، لتجنب الآثار السلبية للأنيميا التي قد تؤدي إلى الولادة المبكرة أو نقص وزن الجنين.
وفي المرتبة الثانية، جاء داء السكري المصاحب للحمل مسجلاً 10,549 حالة، تلاه مباشرة التهاب المسالك البولية الذي أصاب 8,547 سيدة. وتُعد السيطرة على مستويات السكر في الدم أمراً حيوياً لتجنب مضاعفات مثل تضخم الجنين أو صعوبات الولادة، وهو ما يتطلب متابعة طبية دقيقة ونظاماً غذائياً صارماً.
مخاطر النزيف وارتفاع ضغط الدم
لم تخلُ القائمة من التحديات الحرجة التي واجهت الفرق الطبية، حيث شكّل النزف قبل الولادة تحدياً كبيراً بحلوله رابعاً مع تسجيل قرابة 8,000 حالة استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً. وفي سياق متصل، تم رصد أكثر من 7,100 حالة لداء السكري المزمن المشخّص قبل الحمل.
كما رصدت الإحصاءات أكثر من 6,200 حالة تعاني من ارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، بينما تم تسجيل 4,113 حالة لارتفاع ضغط الدم المصحوب بتسمم الحمل، وهو من المضاعفات الخطيرة التي قد تهدد حياة الأم والجنين معاً إذا لم يتم تداركها مبكراً. وعانت 3,867 سيدة من نوبات الربو المصاحب للحمل، في حين تعاملت غرف الولادة مع حالات نزف ما بعد الولادة لأكثر من 3,300 حالة، وسجلت 693 حالة نزف أثناء عملية الولادة نفسها.
أهمية الرعاية المبكرة والسياق الصحي
تأتي هذه الأرقام في وقت يشهد فيه القطاع الصحي تحولات كبيرة تهدف إلى تعزيز الصحة الوقائية بدلاً من الاكتفاء بالطب العلاجي. إن ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم بين الحوامل يعكس نمطاً صحياً عالمياً وإقليمياً يتطلب تضافر الجهود للتوعية بمخاطر السمنة وسوء التغذية.
وتؤكد هذه الإحصائيات الضخمة أن الالتزام الصارم ببرامج متابعة الحمل (Antenatal Care) ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو خط الدفاع الأول للكشف المبكر عن هذه الأمراض المزمنة أو الطارئة. فالتعامل مع هذه الحالات وفق بروتوكولات علاجية حديثة يمنع تفاقمها ويقلل بشكل كبير من معدلات الوفيات والمراضة للأمهات والمواليد، مما يساهم في بناء مجتمع صحي وسليم.



