
موديز: تصنيفات بنوك الخليج في مأمن من صراع الشرق الأوسط
أكدت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني في أحدث تقاريرها أن القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي يتمتع بمرونة عالية تمكنه من استيعاب التوترات الجيوسياسية الحالية في المنطقة. وتتوقع الوكالة، ضمن السيناريو الأساسي لها، أن يكون للصراع الدائر في الشرق الأوسط آثار هامشية وقصيرة الأجل فقط، دون أن يشكل ذلك ضغطاً كبيراً أو فورياً على التصنيفات الائتمانية لبنوك الخليج.
ويعزى هذا الاستقرار المتوقع، بحسب الوكالة، إلى عوامل جوهرية تتمثل في السيولة القوية التي تتمتع بها هذه البنوك، بالإضافة إلى احتياطيات رأس المال المتينة التي تم بناؤها على مدار السنوات الماضية، مما يشكل حائط صد منيع أمام التقلبات الخارجية.
سيناريوهات الصراع وتأثيرها على المنطقة
وفي تفاصيل تعليقها على الأوضاع الراهنة، أوضحت الوكالة أن التوقعات تشير إلى أن الصراع سيكون قصير الأمد نسبياً. وحتى في حال حدوث إغلاق فعلي لمضيق هرمز لعدة أسابيع، فإن التقديرات لا ترجح حدوث أضرار جسيمة في مرافق الإنتاج الحيوية أو البنية التحتية الرئيسية للطاقة.
كما أشارت التوقعات إلى مرجحية استئناف حركة الطيران في جميع أنحاء المنطقة بسرعة، مما يقلل من التداعيات الاقتصادية طويلة المدى على قطاعات النقل والسياحة التي ترتبط بشكل غير مباشر بمحفظة القروض البنكية.
السياق الاقتصادي وقوة القطاع المصرفي الخليجي
من الجدير بالذكر أن البنوك الخليجية تعمل ضمن بيئة اقتصادية مدعومة بأسعار نفط مستقرة نسبياً وبرامج إصلاح اقتصادي حكومية طموحة (مثل رؤية السعودية 2030). وقد ساهمت هذه العوامل في تعزيز الميزانيات العمومية للبنوك وزيادة قدرتها على مواجهة الصدمات. تاريخياً، أثبتت المصارف الخليجية قدرتها على تجاوز الأزمات الإقليمية بفضل الدعم الحكومي القوي والرقابة الصارمة من البنوك المركزية التي تفرض معايير عالية لكفاية رأس المال.
إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال
وفيما يتعلق بالجانب التشغيلي، لفتت «موديز» إلى أن قناة نقل المخاطر الرئيسية تتمثل في مخاطر التشغيل والسيولة. ورغم احتمالية حدوث بعض الانقطاعات المؤقتة في منصات الخدمات المصرفية الإلكترونية نتيجة تضرر بعض المرافق، إلا أن ثقة المستثمرين تظل قائمة.
وأكدت الوكالة أن البنوك تحافظ على خطط استمرارية الأعمال (Business Continuity Plans) فعالة ومجربة، تضمن استمرار عمل أنظمة الخدمات المصرفية الأساسية بكامل طاقتها لخدمة العملاء دون انقطاع، مما يعكس نضج البنية التحتية التقنية للمصارف في دول الخليج.



