مال و أعمال

موديز: تأثير صراع إيران على شركات التأمين الخليجية محدود

أصدرت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «موديز» تقريراً حديثاً يسلط الضوء على المتانة المالية لقطاع التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التوترات الجيوسياسية الراهنة، متوقعة أن يكون الأثر الائتماني للصراع المرتبط بإيران محدوداً وقصير الأجل على شركات التأمين في المنطقة، بشرط عدم اتساع رقعة الصراع لفترات طويلة.

السيناريو المتوقع: اضطراب مؤقت ومحدود

بنت الوكالة تقييمها على سيناريو أساسي يفترض أن أي صراع محتمل سيكون قصير الأمد نسبياً، مرجحة أن يستمر لأسابيع قليلة فقط. ووفقاً لهذا التصور، فإن حركة الملاحة الحيوية عبر مضيق هرمز – الذي يعد شرياناً رئيسياً للطاقة والتجارة العالمية – وحركة الطيران المدني، ستستأنف نشاطها الطبيعي على نطاق واسع بعد فترة وجيزة من التوقف أو التباطؤ. وبناءً على هذه الفرضية، استبعدت الوكالة أن تواجه شركات التأمين الخليجية ضغوطاً جوهرية فورية تهدد ملفاتها الائتمانية أو ملاءتها المالية.

تفاوت التأثير بين الشركات الكبرى والصغيرة

أوضح التقرير وجود تباين في القدرة على تحمل الصدمات بين الشركات العاملة في القطاع. فالشركات الكبرى، التي تتميز بمحافظ استثمارية متنوعة وتعرّض منخفض نسبياً للأصول عالية المخاطر مثل العقارات والأسهم، تُعد في وضع أقوى وأقل عرضة للتقلبات. في المقابل، تواجه الشركات الأصغر حجماً تحديات أكبر، حيث تمتلك غالباً هوامش رأسمالية محدودة وتعرّضاً أعلى لتقلبات أسواق الأسهم والعقارات، مما يجعلها أكثر حساسية لأي هبوط حاد في قيم الأصول.

اختبارات الضغط المالي وتقييم الأصول

في سياق تحليل المخاطر، قدّرت «موديز» أن انخفاضاً افتراضياً بنسبة 20% في تقييمات العقارات والأسهم قد يؤدي إلى تراجع إجمالي حقوق الملكية للشركات المصنفة لديها بنحو 7% فقط. وأكدت الوكالة أن هذا التراجع يُمكن استيعابه إلى حد كبير، نظراً لأن معظم شركات التأمين المصنفة تحتفظ بهوامش رأسمالية كافية ومصدات مالية قوية تم بناؤها على مدار السنوات الماضية لامتصاص مثل هذه الصدمات.

استثناءات مخاطر الحرب تحمي القطاع

من الناحية التشغيلية والفنية، رجّحت الوكالة أن يكون الأثر المباشر للمطالبات التأمينية الناتجة عن الصراع ضئيلاً للغاية. ويعود ذلك إلى الممارسات القياسية في قطاع التأمين بالمنطقة، حيث يتم عادةً استثناء «مخاطر الحرب» والعمليات العسكرية من وثائق التأمين القياسية، مما يعفي الشركات من التزامات مالية ضخمة قد تترتب على الأضرار المادية المباشرة للصراع، وبالتالي يحافظ على استقرار ميزانياتها العمومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى