موديز: بدائل السعودية والإمارات لتصدير النفط بعيداً عن هرمز

أكدت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «موديز» في أحدث تقاريرها أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تتمتعان بميزة استراتيجية تتمثل في امتلاك بدائل جزئية لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، وذلك عبر شبكة من خطوط الأنابيب، مما يمنحهما مرونة نسبية في مواجهة أي اضطرابات محتملة في الملاحة البحرية، رغم أن هذه البدائل قد لا تعوض كامل حجم الصادرات الحالية.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وتأثيره العالمي
يُعد مضيق هرمز الشريان الحيوي الأهم لأسواق الطاقة العالمية، حيث يمر عبره ما يقرب من خمس استهلاك العالم من النفط والغاز المسال. وتكتسب أي تقارير حول بدائل التصدير أهمية قصوى في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة بين الحين والآخر. تاريخياً، كان الاعتماد الكلي على هذا الممر المائي يشكل هاجساً أمنياً واقتصادياً لدول الخليج والمستوردين الدوليين على حد سواء، مما دفع دولاً مثل السعودية والإمارات للاستثمار في بنية تحتية بديلة لضمان استمرار تدفق الطاقة للأسواق العالمية.
البدائل اللوجستية والضغوط المالية على دول الجوار
أوضحت «موديز» في تقريرها أن السعودية تعتمد جزئياً على خط أنابيب شرق-غرب الذي ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر، بينما تمتلك الإمارات خط أنابيب يربط حقول حبشان بميناء الفجيرة المطل على خليج عمان، متجاوزة بذلك مضيق هرمز. في المقابل، أشار التقرير إلى أن كلاً من البحرين والكويت وقطر والعراق ستواجه ضغوطاً مالية أكبر نتيجة اعتماد صادراتها بشكل شبه كلي على المضيق.
واستدركت الوكالة بأن الضغوط قد تكون أقل وطأة على قطر والكويت وإمارة أبوظبي، نظراً لامتلاك هذه الدول احتياطيات مالية ضخمة وصناديق سيادية قوية تمكنها من امتصاص الصدمات المالية في حال كان إغلاق المضيق مؤقتاً.
السيناريوهات المتوقعة وتأثيراتها الاقتصادية
بنت الوكالة سيناريوهاتها الأساسية على افتراض أن أي صراع محتمل سيكون قصيراً نسبياً، يمتد لأسابيع فقط، تعود بعدها الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، وهو ما يجعل التأثير الائتماني الملموس أمراً غير مرجح في المدى القصير. ومع ذلك، حذرت الوكالة من أن أي تعطل طويل الأمد سيؤدي حتماً إلى ارتفاعات قياسية ومستمرة في أسعار النفط، مما يعمق حالة النفور العالمي من المخاطر.
وعلى الصعيد الاقتصادي الدولي، من المرجح أن يولد هذا السيناريو ضغوطاً تضخمية عالمية، ويؤثر على هوامش الائتمان في أسواق السندات ذات العائد المرتفع. كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيعقد مسار أسعار الفائدة وقرارات البنوك المركزية الكبرى حول العالم، مما يزيد من مخاطر إعادة التمويل للجهات المُصدرة للديون، لا سيما في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
تأثر قطاعات البنية التحتية والسياحة
لفت التقرير الانتباه إلى أن المخاطر لا تقتصر على النفط فحسب، بل تمتد لتشمل الجهات العاملة في البنية التحتية ومرافق الغاز الطبيعي المسال. وأضافت «موديز» أن قطاعات الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية ستكون في واجهة المتضررين، حيث ستواجه ضغوطاً متزايدة مع تصاعد القيود الجوية وتردد المسافرين، خاصة في مراكز النقل الحيوية في الخليج مثل دبي والدوحة والمنامة.
واختتمت الوكالة بالإشارة إلى التأثير الائتماني السلبي المحتمل على موانئ الإمارات، وتحديداً ميناء جبل علي وميناء خليفة، اللذين يعتمدان على المضيق كنقطة وصول بحرية، إلا أن التنوع الجغرافي والاستثمارات الواسعة لشركة موانئ أبوظبي قد تساهم في تخفيف حدة هذا الأثر.



