توقعات مورغان ستانلي لأسعار الذهب: هل تصل إلى 4800 دولار؟

في تحديث جديد للتوقعات الاقتصادية العالمية، أصدر بنك الاستثمار الأميركي «مورغان ستانلي» تقريراً متفائلاً للغاية بشأن مستقبل المعدن الأصفر، حيث توقّع البنك أن يواصل الذهب مساره الصعودي ليصل سعر الأوقية إلى مستويات غير مسبوقة تبلغ 4,800 دولار بحلول الربع الرابع من العام الحالي. وتأتي هذه التوقعات لتتجاوز المستويات القياسية التي تم تسجيلها خلال العام الماضي، مما يشير إلى استمرار الزخم الشرائي في أسواق المعادن الثمينة.
الذهب كملاذ آمن وسط التوترات الجيوسياسية
لم تأتِ هذه التوقعات من فراغ، بل استندت إلى قراءة دقيقة للمشهد العالمي. فقد أشار البنك إلى أن التطورات السياسية والاقتصادية الأخيرة في فنزويلا قد تلعب دوراً محورياً في تعزيز الطلب على الذهب باعتباره «الملاذ الآمن» التقليدي للمستثمرين في أوقات عدم اليقين. وعلى الرغم من أن البنك لم يدرج الملف الفنزويلي كعامل حسابي مباشر في نموذجه السعري، إلا أن التاريخ الاقتصادي يثبت دائماً أن الاضطرابات في الدول الغنية بالموارد أو المؤثرة في مشهد الطاقة غالباً ما تدفع رؤوس الأموال نحو الأصول الملموسة للحفاظ على القيمة.
سوق الفضة والدور الصيني
وبالانتقال إلى المعدن الأبيض، سلط تقرير «مورغان ستانلي» الضوء على ديناميكيات سوق الفضة، مشيراً إلى أن عام 2025 شكّل نقطة تحول مفصلية حيث مثّل ذروة العجز في العرض والطلب بالسوق. ولفت البنك الانتباه إلى عامل حاسم يتمثل في السياسات التجارية للصين، حيث أدت متطلبات تراخيص التصدير الصينية الصارمة التي دخلت حيز التنفيذ مطلع هذا العام إلى رفع مخاطر الصعود السعري، مما قد يؤدي إلى شح في المعروض العالمي وارتفاع الأسعار بالتوازي مع الذهب.
تأثير الدولار وعوائد السندات
على صعيد التداولات اليومية والواقع الحالي للسوق، شهدت أسعار الذهب في المعاملات الفورية تراجعاً ملحوظاً بنسبة تجاوزت 1%، لتستقر عند مستوى 4,450.08 دولار للأوقية. ويعزى هذا الانخفاض المؤقت إلى العلاقة العكسية التقليدية بين الذهب والعملة الأميركية؛ حيث تأثر المعدن بارتفاع مؤشر الدولار وزيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية. ومن المعروف اقتصادياً أن ارتفاع العوائد على السندات يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، مما يضغط على أسعاره مؤقتاً.
ترقب السياسات النقدية العالمية
يأتي هذا التذبذب السعري في وقت تترقب فيه الأسواق المالية العالمية بحذر شديد صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المؤثرة، بالإضافة إلى الإفصاحات المتعلقة بتوجهات البنوك المركزية الكبرى -وعلى رأسها الفيدرالي الأميركي- بشأن السياسة النقدية المستقبلية. وتعتبر قرارات أسعار الفائدة المحرك الرئيسي للأسواق في الفترة القادمة، حيث أن أي تلميح بخفض الفائدة أو تيسير السياسة النقدية سيعطي دفعة قوية للذهب نحو المستهدفات السعرية التي وضعها «مورغان ستانلي»، والعكس صحيح.



