اقتصاد

المغرب يمدد دعم استيراد القمح اللين حتى أبريل 2024

أعلنت الحكومة المغربية رسمياً عن قرارها بتمديد العمل بنظام دعم استيراد القمح اللين، وذلك حتى نهاية شهر أبريل المقبل. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية عبر تفعيل «نظام الاسترجاع» (Restitution System) لفائدة الفاعلين ومستوردي الحبوب، في إطار سعي المملكة للحفاظ على استقرار أسعار الخبز والمواد الأساسية في السوق المحلية.

تفاصيل القرار الحكومي

أفاد المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني في المغرب بأن هذا الإجراء يندرج ضمن قرار مشترك وقعه كل من وزير الاقتصاد والمالية ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. ويستهدف القرار بشكل مباشر شحنات القمح اللين المستوردة والموجهة حصرياً للمطاحن الصناعية لإنتاج الدقيق، وذلك لتغطية احتياجات الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.

سياق الأمن الغذائي وتحديات الجفاف

لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق العام الذي يمر به القطاع الفلاحي في المغرب. فالمملكة تواجه تحديات مناخية متزايدة تتمثل في توالي سنوات الجفاف وشح التساقطات المطرية، مما أثر بشكل مباشر على المحصول الوطني من الحبوب. ونظراً لأن القمح اللين يعتبر المادة الأولية الأكثر استهلاكاً في النظام الغذائي المغربي (أساس الخبز)، فإن الإنتاج المحلي لم يعد كافياً لتلبية الطلب المتزايد من قبل المطاحن الصناعية، مما يحتم اللجوء إلى الأسواق الدولية لسد الخصاص وتأمين المخزون الاستراتيجي.

آلية الدعم وحساب التكلفة

أوضح المكتب الوطني للحبوب الآلية المعتمدة في صرف المنح للمستوردين، مشيراً إلى أن احتساب متوسط سعر التكلفة سيتم بناءً على أدنى سعر لمتوسط مصدرين أو منشأين عالميين، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الرئيسية مثل ألمانيا، الأرجنتين، فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية.

وتعتمد الدولة في هذا الدعم معادلة حسابية دقيقة؛ حيث تغطي المنحة الفارق بين «متوسط سعر التكلفة» عند وصول الشحنة للميناء، وبين «الثمن المرجعي» المحدد في 270 درهماً للقنطار. وتتغير قيمة هذا الدعم شهرياً بناءً على تقلبات الأسعار في البورصات العالمية للحبوب، مما يضمن حماية المستوردين من ارتفاع الأسعار العالمي وحماية القدرة الشرائية للمواطن في آن واحد.

استمرارية لسياسة التحوط الاقتصادي

يأتي هذا التمديد استكمالاً لبرنامج سابق بدأته الحكومة لتعزيز الواردات ما بين مايو وديسمبر من العام الماضي. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الأشهر الأربعة الأولى من العام المنصرم شهدت تقديم دعم تراوح بين 7 و14 درهماً للقنطار، قبل أن يتراجع الدعم إلى أقل من درهم واحد تزامناً مع انخفاض الأسعار الدولية حينها. وتؤكد هذه الخطوات التزام الحكومة المغربية بامتصاص الصدمات الخارجية المتعلقة بأسعار الغذاء، وضمان وفرة المعروض في الأسواق الوطنية بغض النظر عن الظروف المناخية المحلية أو التقلبات الجيوسياسية الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى