مساند تحمي حقوق 1.69 مليون مستفيد وتنهي السمسرة

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية عن تحقيق قفزات نوعية في ملف العمالة المنزلية، مؤكدة نجاحها في حماية الحقوق التعاقدية لأكثر من 1.69 مليون مستفيد عبر منصة "مساند". وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تنظيم سوق الاستقدام وقطع الطريق أمام السماسرة والمكاتب الوهمية التي كانت تتلاعب بالأسعار والحقوق في السابق.
سياق التحول الرقمي وتنظيم السوق
لم تكن سوق الاستقدام في السنوات الماضية بمنأى عن العشوائية، حيث عانى أصحاب العمل والعمالة على حد سواء من تباين الأسعار، وغياب الشفافية، وسيطرة السماسرة غير المرخصين. ومن هنا، جاء إطلاق وتطوير منصة "مساند" كحل جذري ورقمي لضبط هذه العلاقة. وتعد هذه الجهود جزءاً لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لرفع جودة الحياة وتحسين بيئة العمل، وضمان حقوق الإنسان وفق المعايير الدولية، مما يعزز من سمعة المملكة في المحافل العمالية الدولية.
آليات الحماية والتعويض المالي
أوضحت الوزارة أن التشريعات التقنية والرقابية الصارمة التي تم تطبيقها ساهمت في توثيق العلاقة التعاقدية إلكترونياً بالكامل. وقد سجلت مبادرة توثيق العقود والتأمين عبر المنصة إنجازاً غير مسبوق، حيث توفر وثيقة التأمين حماية مالية شاملة للأطراف المتعاقدة. وتغطي هذه الوثيقة نفقات الاستقدام في حالات متعددة تشمل الانقطاع عن العمل، أو رفض العمل، أو وفاة العامل، أو إصابته بعجز صحي طارئ، مما يضمن تعويض صاحب العمل ويحفظ استقراره المالي.
حقوق العمالة المنزلية وبيئة العمل
وفي إطار الموازنة بين الحقوق والواجبات، كفلت اللوائح الجديدة للعامل المنزلي حقوقاً إنسانية ومهنية واضحة. تم تحديد سقف ساعات العمل بـ 12 ساعة يومياً كحد أقصى، مع إلزامية توفير فترات راحة كافية، ويوم عطلة أسبوعية، بالإضافة إلى إجازة مرضية مدفوعة الأجر. كما منحت الأنظمة مرونة عالية تسمح للعامل بالانتقال إلى صاحب عمل آخر في حال ثبوت إخلال الطرف الأول بالالتزامات التعاقدية، وذلك وفق ضوابط تنظيمية دقيقة تضمن العدالة للجميع.
حل الخلافات وبرنامج حماية الأجور
للقضاء على الخلافات المالية التي كانت تشكل النسبة الأكبر من القضايا العمالية، فرضت الوزارة برنامج حماية الأجور الذي يلزم أصحاب العمل بتحويل الرواتب عبر القنوات الرقمية المعتمدة. هذه الخطوة قطعت الطريق أمام أي تلاعب مالي ووفرت إثباتاً رقمياً للحقوق. كما أتاحت المنصة خدمة "الانقطاع عن العمل" التي تمكن أصحاب العمل من إنهاء العقد نظامياً، مع تفعيل خدمات التنقل العمالي لضمان استمرار دوران عجلة السوق بمرونة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي
إن هذه الإجراءات لا تقتصر آثارها على الجانب التنظيمي فحسب، بل تمتد لتشمل أثراً اقتصادياً واجتماعياً واسعاً. فمن خلال القضاء على السوق السوداء للسماسرة، استقرت أسعار الاستقدام وأصبحت أكثر تنافسية وشفافية. وتواصل الفرق الرقابية حملاتها الميدانية لرصد أي تجاوزات أو مكاتب وهمية، مؤكدة التزامها المستمر بتطوير خدمات "مساند" لمواكبة أحدث التقنيات وتلبية احتياجات الأسرة السعودية وسوق العمل المتغيرة.


