محليات

جامعة نجران تسجل براءة اختراع لـ جسر خرساني هجين

في إنجاز علمي يعزز مكانة المملكة العربية السعودية على خريطة الابتكار العالمية، سجلت جامعة نجران براءة اختراع جديدة لدى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي (USPTO) في مجال الهندسة المدنية. يتمثل هذا الإنجاز في تطوير تصميم مبتكر لـ جسر خرساني هجين قادر على الانحناء وتحمل الأوزان الثقيلة دون الحاجة إلى استخدام حديد التسليح التقليدي، في خطوة من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في قطاع البناء والتشييد.

لطالما شكل تآكل حديد التسليح أحد أكبر التحديات التي تواجه المهندسين في بناء وصيانة الجسور والمنشآت الخرسانية حول العالم. ففي البيئات ذات الرطوبة العالية أو الملوحة الشديدة، مثل المناطق الساحلية في المملكة، يتعرض حديد التسليح للصدأ، مما يؤدي إلى تدهور الهيكل الخرساني وتقليل عمره الافتراضي، فضلاً عن تكاليف الصيانة والإصلاح الباهظة. يأتي هذا الابتكار كحل جذري لهذه المشكلة المزمنة، مقدماً بديلاً أكثر استدامة وكفاءة.

ويندرج هذا الإنجاز البحثي في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز البحث العلمي والتطوير والابتكار، وتوطين التقنيات المتقدمة. فمن خلال دعم المشاريع البحثية النوعية مثل هذا المشروع، الممول من وزارة التعليم عبر برنامج التمويل المؤسسي، تسعى المملكة إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتعزيز قدرتها التنافسية في مختلف القطاعات الحيوية.

ثورة في الهندسة: كيف يعمل الجسر الخرساني الهجين؟

يعتمد التصميم المبتكر للجسر على مفهوم هجين يجمع بين أفضل خصائص المواد المختلفة. يستغل الجزء العلوي من الجسر قدرة الخرسانة التقليدية الفائقة على مقاومة قوى الضغط، بينما يتجنب مشكلة ضعفها في مقاومة قوى الشد في الجزء السفلي عبر آلية فريدة. وبدلاً من حديد التسليح، يتضمن التصميم آلية التحام ذاتية متطورة بين طبقات الخرسانة أثناء عمليات الصب والإنتاج، مما يمنح الهيكل مرونة وقدرة على الانحناء دون أن ينكسر، وهو ما كان يعتمد سابقاً بشكل كلي على قضبان الفولاذ.

أبعاد اقتصادية وبيئية واعدة

يحمل هذا الاختراع في طياته فوائد اقتصادية وبيئية جمة. فعلى الصعيد الاقتصادي، سيؤدي الاستغناء عن حديد التسليح إلى خفض كبير في تكاليف الإنشاء الأولية، بالإضافة إلى توفير هائل في نفقات الصيانة الدورية على المدى الطويل. أما بيئياً، فيسهم الابتكار في تقليل البصمة الكربونية لمشاريع البنية التحتية، حيث تعتبر صناعة الصلب من الصناعات المستهلكة للطاقة بكثافة. كما أن زيادة العمر الافتراضي للمنشآت تعني استهلاكاً أقل للموارد على المدى البعيد.

وقد شارك في تطوير هذا الابتكار فريق بحثي متميز من كلية الهندسة بالجامعة، يضم كلاً من الدكتور إبراهيم بن يحيى أحمد حكيم، أستاذ الهندسة المدنية المشارك وخبير تقنيات الخرسانة ومواد البناء، والدكتور محمد كليم الرحمن. من جانبها، أكدت الدكتورة هدى اليامي، وكيل جامعة نجران للدراسات العليا والبحث العلمي، أن هذه البراءة تمثل إضافة نوعية لمنظومة الابتكار والبحث العلمي بالجامعة، وتعكس قدرة باحثيها على تقديم حلول هندسية متقدمة تستجيب للتحديات التنموية والصناعية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن سلسلة من الجهود التي تبذلها جامعة نجران لتعزيز حضورها البحثي والابتكاري، وتطوير حلول علمية تساهم في دعم الاستدامة ورفع كفاءة القطاعات الهندسية والتقنية، بما يخدم التنمية المستدامة في المملكة والمنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى