جوتيريش في مركز الملك سلمان للإغاثة: تعزيز الشراكة الإنسانية

في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة في المجال الإنساني، أجرى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، والوفد المرافق له، زيارة رسمية اليوم الخميس إلى مقر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في العاصمة الرياض. وكان في استقباله المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، بحضور المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة السفير الدكتور عبدالعزيز بن محمد الواصل، وعدد من قيادات المركز.
مباحثات لتعزيز العمل الإنساني المشترك
شهدت الزيارة عقد مباحثات موسعة بين الدكتور عبدالله الربيعة والأمين العام للأمم المتحدة، تركزت حول القضايا ذات الاهتمام المشترك في الشؤون الإنسانية والإغاثية. وناقش الجانبان سبل تكثيف التعاون بين مركز الملك سلمان للإغاثة ووكالات الأمم المتحدة المختلفة، لضمان وصول المساعدات لمستحقيها في ظل الأزمات المتصاعدة عالمياً. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حيوي، حيث يواجه العالم تحديات إنسانية غير مسبوقة تتطلب تضافر الجهود الدولية، وهو ما تضطلع به المملكة كشريك فاعل وموثوق للمجتمع الدولي.
أرقام تعكس حجم العطاء السعودي
خلال اللقاء، اطلع جوتيريش على عرض مرئي شامل يوثق مسيرة المركز منذ تأسيسه، حيث بلغت مشاريعه حتى الآن 3,881 مشروعاً نُفذت في 109 دول حول العالم، بقيمة إجمالية تجاوزت 8 مليارات دولار أمريكي. وتنوعت هذه المشاريع لتشمل قطاعات حيوية متعددة، أبرزها الأمن الغذائي، والصحة، والإيواء، والتعليم.
وتم تسليط الضوء على المبادرات النوعية التي ينفرد بها المركز، مثل:
- برنامج "مسام": المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن، الذي ساهم في إنقاذ آلاف الأرواح وتطهير الأراضي اليمنية.
- مراكز الأطراف الصناعية: التي تعيد الأمل للمصابين ومبتوري الأطراف في مناطق النزاع.
- مشروع إعادة إدماج الأطفال: المعروف بـ (كفاك)، والذي يعنى بتأهيل الأطفال اليمنيين الذين جندتهم الميليشيات سابقاً.
- البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة: الذي يعد علامة فارقة في الطب الإنساني عالمياً.
جولة في أروقة الإنسانية
عقب المباحثات، قام الأمين العام للأمم المتحدة بجولة في المعرض الدائم المقام في بهو المركز. وتوقف جوتيريش أمام الخريطة التفاعلية التي توضح الانتشار الجغرافي للمساعدات السعودية، واستمع إلى قصص إنسانية مؤثرة عبر وسائل العرض السمعية والمقروءة. كما خاض تجربة واقعية عبر نظارات الواقع الافتراضي، التي تنقل الزائر ليعيش لحظات من الحياة اليومية للاجئين والنازحين، مما يعزز الشعور بمعاناتهم وضرورة دعمهم.
لقاء مع المتطوعين والشركاء الدوليين
وفي لفتة تقديرية للكوادر الوطنية، التقى جوتيريش عدداً من الأطباء السعوديين المتطوعين في البرامج الطبية الخارجية للمركز، واستمع لتجاربهم الملهمة في تقديم الرعاية الصحية للمحتاجين في أفقر دول العالم. واختتم زيارته بالمرور على مكاتب المنظمات والهيئات الدولية الشريكة المتواجدة داخل مقر المركز، حيث استمع لشرح من ممثلي هذه المنظمات حول طبيعة التنسيق المستمر والعمل المشترك مع مركز الملك سلمان للإغاثة، مما يؤكد دور الرياض كمركز ثقل إنساني عالمي وحاضنة للعمل الخيري الدولي.



