ناسا تؤجل مهمة أرتيميس 2 للقمر بسبب خلل تقني

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن مواجهة عقبة تقنية جديدة قد تؤدي إلى تأجيل إطلاق مهمة “أرتيميس 2″، وهي المهمة المنتظرة التي تهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من خمسين عاماً. وأوضحت الوكالة أن الصاروخ العملاق الجديد المخصص للمهمة، والمعروف بنظام الإطلاق الفضائي (SLS)، يعاني من خلل في تدفق الهيليوم إلى المرحلة العليا، مما يجعل تأجيل الرحلة إلى فصل الربيع المقبل أمراً شبه مؤكد.
وفي تفاصيل المشكلة التقنية، أشارت الفرق الهندسية في ناسا إلى أن تدفق الهيليوم، وهو عنصر حيوي لعمليات تطهير المحركات وضغط خزانات الوقود، قد انقطع بشكل غير متوقع. وأكدت الوكالة أن هذه المشكلة منفصلة تماماً عن تحديات تسريب الهيدروجين السائل التي واجهتها سابقاً وتسببت في إلغاء وتكرار تجارب العد التنازلي. وتعمل الفرق حالياً على مراجعة البيانات الفنية الدقيقة لتحديد ما إذا كان بالإمكان إجراء الإصلاحات والصاروخ موجود على منصة الإطلاق، أم سيتعين إعادة الصاروخ البالغ طوله 98 متراً إلى حظيرة الصيانة (VAB).
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي هام، حيث تسعى البشرية لاستعادة أمجاد استكشاف الفضاء العميق التي توقفت منذ انتهاء برنامج “أبولو” الشهير. فمنذ رحلة “أبولو 17” في ديسمبر 1972، لم يغادر البشر المدار الأرضي المنخفض. وتعد مهمة “أرتيميس 2” حجر الزاوية في البرنامج الجديد، حيث من المقرر أن تحمل طاقماً بشرياً للدوران حول القمر والعودة، ممهدة الطريق لمهمة “أرتيميس 3” التي تهدف للهبوط الفعلي على سطح القمر، وتأسيس وجود بشري مستدام هناك.
ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً استراتيجية وعلمية واسعة النطاق. فعلى الصعيد الدولي، يمثل برنامج أرتيميس محاولة لتأكيد الريادة الأمريكية في مجال الفضاء وسط منافسة دولية متصاعدة. كما أن نجاح هذه المهمة يعد خطوة ضرورية وحتمية نحو الهدف الأكبر للبشرية، وهو إرسال بعثات مأهولة إلى كوكب المريخ في المستقبل القريب. إن أي تأخير في الجدول الزمني لـ “أرتيميس 2” سينعكس بالضرورة على مجمل أجندة استكشاف الفضاء للسنوات القادمة، مما يضع ضغوطاً إضافية على ناسا لضمان أعلى معايير السلامة والموثوقية قبل المخاطرة بحياة رواد الفضاء.



