العالم العربي

السعودية والانتقالي في حضرموت: تفاصيل الضربة التحذيرية

تشهد محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن وأغناها بالنفط، تطورات عسكرية وسياسية متسارعة ألقت بظلالها على المشهد اليمني العام. ويأتي العنوان العريض لهذه المرحلة متمثلاً في "ضربة تحذيرية سعودية"، وهو حدث يحمل في طياته رسائل سياسية وعسكرية متعددة الأبعاد، قوبل بمرونة سياسية من المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أبدى انفتاحه على التنسيق، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل النفوذ في هذه المنطقة الاستراتيجية.

السياق العام: حضرموت في قلب التجاذبات

لا يمكن قراءة الحدث الأخير بمعزل عن السياق التاريخي والجغرافي لمحافظة حضرموت. فالمحافظة التي تمثل ثلث مساحة اليمن وتمتلك شريطاً حدودياً طويلاً مع المملكة العربية السعودية، تعتبر ركيزة أساسية للأمن القومي السعودي وللاقتصاد اليمني. ومنذ سنوات، تشهد المحافظة تجاذبات بين القوات الحكومية المدعومة من السعودية، والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى لبسط سيطرته على كامل محافظات الجنوب. وتأتي هذه الضربة التحذيرية في وقت تحاول فيه الرياض تثبيت دعائم "مجلس حضرموت الوطني" وقوات "درع الوطن" كقوى موازية تضمن التوازن وتمنع احتكار أي طرف للقرار العسكري والأمني في المحافظة.

أبعاد الضربة التحذيرية ورسائل التحالف

تشير المصادر المتابعة للشأن اليمني إلى أن التحركات السعودية الأخيرة، بما فيها الضربات التحذيرية التي تستهدف منع تحركات عسكرية غير منسقة أو اقتراب تشكيلات مسلحة من مواقع حساسة (كمناطق الوادي والصحراء أو المنشآت النفطية)، تهدف بالأساس إلى فرض التهدئة ومنع انزلاق المحافظة إلى أتون صراع داخلي بين المكونات المناهضة للحوثيين. إن هذه الإجراءات تؤكد عزم المملكة العربية السعودية، قائدة التحالف العربي، على إبقاء حضرموت منطقة آمنة ومستقرة، بعيداً عن الصراعات البينية التي قد تشتت الجهود الرامية لإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة.

موقف المجلس الانتقالي: براغماتية سياسية

في المقابل، جاء رد فعل المجلس الانتقالي الجنوبي متسماً بالبراغماتية والهدوء، حيث أكد انفتاحه على التنسيق مع الجانب السعودي. هذا الموقف يعكس إدراكاً من قيادة الانتقالي لحساسية الموقف في حضرموت ولأهمية الدور السعودي المحوري. فبدلاً من التصعيد، اختار الانتقالي لغة الحوار والتنسيق، مما يشير إلى رغبة في الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع التحالف العربي، مع الاستمرار في المطالبة بتمثيل الجنوبيين، ولكن عبر القنوات السياسية والتفاهمات العسكرية المشتركة وليس عبر فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية المنفردة.

التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً

إن احتواء التوتر في حضرموت عبر الرسائل العسكرية الحازمة والمواقف السياسية المرنة يجنب اليمن صراعاً جانبياً قد يكون كارثياً. محلياً، يعزز هذا التوجه من حضور الدولة ومؤسساتها المحلية في حضرموت. إقليمياً، يرسل رسالة طمأنة بأن التحالف العربي لا يزال يمسك بزمام المبادرة وقادر على ضبط إيقاع الخلافات بين حلفائه. ويبقى الرهان الآن على مدى نجاح الآليات التنسيقية القادمة في دمج كافة القوى العسكرية والأمنية تحت مظلة واحدة تخدم أهداف الشرعية وتراعي خصوصية حضرموت وتطلعات أبنائها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى