لجنة نوبل تعلق على إهداء ماتشادو ميداليتها لترامب

أصدرت لجنة نوبل النرويجية، الجمعة، توضيحاً حاسماً بشأن القواعد المنظمة للجائزة المرموقة، وذلك في أول رد فعل رسمي عقب الخطوة المفاجئة التي أقدمت عليها زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، بإهداء ميدالية جائزة نوبل للسلام لهذا العام إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأكدت اللجنة في بيانها الصادر من أوسلو أن الجائزة المعنوية والتاريخية لا يمكن فصلها عن الفائز الأصلي بها، مشددة على أن “الفائز الأصلي هو وحده الذي يُسجَّل في التاريخ بوصفه متلقي الجائزة”، بغض النظر عما يؤول إليه مصير الميدالية الذهبية أو الشهادة الورقية أو حتى القيمة المالية للجائزة.
تفاصيل الواقعة ودلالاتها السياسية
جاء هذا التوضيح غداة إعلان ماتشادو أنها “قدمت” الميدالية للرئيس الأمريكي، في خطوة قرأها المراقبون كمحاولة سياسية لاستمالة إدارة ترامب، خاصة بعد التوترات التي شابت العلاقة بين الطرفين عقب إطاحة واشنطن بالرئيس نيكولاس مادورو. وتسعى ماتشادو من خلال هذا الإهداء الرمزي إلى إعادة تموضعها في المشهد السياسي الفنزويلي الجديد وضمان دعم البيت الأبيض.
وأضافت اللجنة في بيانها: “حتى لو آلت حيازة الميدالية أو الشهادة لاحقاً إلى شخص آخر، فإن ذلك لا يغيّر هوية الفائز بجائزة نوبل للسلام”، قاطعة الطريق أمام أي تأويلات قد تشير إلى انتقال اللقب الفخري إلى الرئيس الأمريكي.
السياق التاريخي: حرية التصرف بالميدالية
من الناحية القانونية والتاريخية، أوضحت اللجنة أنها لا تفرض أي قيود على كيفية تصرف الفائزين بميدالياتهم أو أموال الجائزة. ويحفل تاريخ جائزة نوبل بسوابق عديدة قام فيها فائزون ببيع ميدالياتهم أو التبرع بها لأغراض إنسانية أو سياسية.
على سبيل المثال، قام الصحفي الروسي ديمتري موراتوف، الفائز بجائزة نوبل للسلام لعام 2021، ببيع ميداليته في مزاد علني لصالح اللاجئين الأوكرانيين، محققاً رقماً قياسياً. وبالتالي، فإن تصرف ماتشادو يندرج ضمن حقوق الملكية الشخصية للميدالية، لكنه لا يمنح المتلقي (ترامب) صفة “الحائز على نوبل”.
طموح ترامب وجائزة السلام
يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة بالنظر إلى طموح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعلن سابقاً للحصول على الجائزة. فقد صرح ترامب في أكثر من مناسبة بأحقيته في نيل نوبل للسلام، مستشهدًا بجهوده في ملفات دولية شائكة ومساعيه لإنهاء حروب طويلة الأمد. ويأتي حصوله على الميدالية -وإن كان كهدية- ليمثل نوعاً من التقدير الرمزي الذي طالما سعى إليه.
وأكدت اللجنة أنها لن تدلي بأي تعليق إضافي “على صلة بالفائزين بجائزة السلام أو المسارات السياسية التي ينخرطون فيها”، نائية بنفسها عن التجاذبات السياسية الداخلية في فنزويلا أو العلاقات الأمريكية الفنزويلية.
يُذكر أن ماتشادو مُنحت الجائزة تقديراً لـ”عملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا ونضالها من أجل تحقيق انتقال عادل وسلمي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية”، وهو اللقب الذي سيظل مقترناً باسمها في سجلات نوبل بغض النظر عن مكان تواجد الميدالية الذهبية.



