العالم العربي

حضرموت: درع الوطن تؤمن المحافظة وتملأ فراغ انسحاب الانتقالي

في تطور لافت للمشهد العسكري والسياسي في جنوب اليمن، أكد وكيل محافظة حضرموت في تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط» أن قوات «درع الوطن» تواصل تقدمها وانتشارها المدروس لتأمين المحافظة، مشيراً إلى أن هذا التحرك يأتي كضرورة ملحة لسد الفراغ الأمني الذي خلفه الانسحاب السريع والمفاجئ لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من بعض المواقع الحيوية.

تفاصيل التحركات الميدانية

أوضح المسؤول الحكومي أن الترتيبات الأمنية الجديدة تهدف في المقام الأول إلى تعزيز الاستقرار في حضرموت، التي تعد كبرى محافظات اليمن مساحة وأكثرها أهمية استراتيجية. وأشار إلى أن قوات «درع الوطن» تعمل بتنسيق كامل مع السلطة المحلية والقيادة العليا للدولة لضمان عدم استغلال أي ثغرات أمنية قد تنشأ عن إعادة التموضع العسكري للقوات الأخرى، مؤكداً أن حماية المواطنين والمشروعات الحيوية تأتي على رأس الأولويات.

السياق العام: من هي قوات «درع الوطن»؟

لفهم أبعاد هذا الخبر، يجب الإشارة إلى أن قوات «درع الوطن» قد شُكلت بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، في مطلع عام 2023. وتعتبر هذه القوات بمثابة قوة احتياط استراتيجي تتبع القائد الأعلى للقوات المسلحة مباشرة. وقد جاء تشكيلها بدعم من المملكة العربية السعودية في إطار جهود توحيد المؤسسة العسكرية اليمنية وضبط إيقاع الأمن في المحافظات المحررة، ولتكون صمام أمان يمنع تفرد أي فصيل بالقرار العسكري، مما يعزز من سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية.

الأهمية الاستراتيجية لمحافظة حضرموت

تكتسب هذه التحركات أهميتها القصوى من مكانة حضرموت الجيوسياسية والاقتصادية؛ فهي تمثل المخزون النفطي الأكبر لليمن، وتمتلك شريطاً ساحلياً طويلاً على بحر العرب، فضلاً عن حدودها البرية الواسعة مع المملكة العربية السعودية. ولطالما كانت المحافظة محور تجاذبات سياسية وعسكرية بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، حيث يسعى كل طرف لتعزيز نفوذه فيها. ويأتي انتشار «درع الوطن» ليؤكد رغبة مجلس القيادة الرئاسي في تحييد المحافظة عن الصراعات البينية وجعلها نموذجاً للاستقرار.

التأثير المتوقع ومخاطر الفراغ الأمني

يحمل حديث وكيل المحافظة عن «الفراغ الأمني» دلالات خطيرة، حيث أن أي غياب لسلطة الدولة في هذه المناطق الشاسعة قد يفتح الباب أمام عودة نشاط التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة، الذي استغل سابقاً الاضطرابات للسيطرة على مدن في الساحل الحضرمي. لذا، يُنظر إلى تقدم قوات «درع الوطن» ليس فقط كإجراء عسكري روتيني، بل كخطوة استباقية لقطع الطريق على أي قوى متربصة بأمن اليمن والمنطقة، ولضمان استمرار تدفق الخدمات وحماية المصالح الاقتصادية التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى