القصيم: اعتماد 55 نوعاً نباتياً لدعم التشجير ومكافحة التصحر

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية البيئة واستدامتها، كشف البرنامج الوطني للتشجير عن تحديد واعتماد أكثر من 55 نوعاً من النباتات المحلية الملائمة لطبيعة ومناخ منطقة القصيم. تأتي هذه الخطوة الهامة لتعزيز الغطاء النباتي ومكافحة ظاهرة التصحر، بما يصب بشكل مباشر في دعم مستهدفات مبادرة "السعودية الخضراء" ورؤية المملكة 2030، التي تضع الاستدامة البيئية في مقدمة أولوياتها الوطنية.
تنوع نباتي يعكس هوية المنطقة
تتميز القائمة المعتمدة بشموليتها وتنوعها، حيث تضم مزيجاً متناغماً من الأشجار والشجيرات، بالإضافة إلى الأعشاب المعمّرة والحولية. ويهدف هذا التنوع إلى ترسيخ ثقافة زراعة النباتات المحلية التي أثبتت كفاءتها في التأقلم مع الظروف البيئية القاسية، مما يساهم في الحد من تدهور الأراضي والحفاظ على التربة.
وتضم التشكيلة النباتية المختارة أنواعاً أصيلة تشكّل جزءاً من الهوية البيئية لمنطقة القصيم، ومن أبرزها أشجار السلم، والسمر، والغضى الشهير في المنطقة، والرمث، بالإضافة إلى العرفج والشيح والسدر البري والطلح. وتمتاز هذه الأنواع بقدرتها العالية على تحمل الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة، مما يجعلها الخيار الأمثل لمشاريع التشجير المستدام.
الأسس العلمية والجغرافية للاختيار
لم يكن اختيار هذه الأنواع عشوائياً، بل استند البرنامج في دراساته إلى التنوع التضاريسي الفريد الذي تزخر به منطقة القصيم. حيث تغطي الخطة المستهدفة مختلف التضاريس، بدءاً من بطون الأودية والسهول المنبسطة، مروراً بالكثبان الرملية (النفود)، وصولاً إلى الروضات والسبخات الداخلية والجبال. وتنحدر هذه النباتات من فصائل بيولوجية عريقة، تتقدمها الفصائل البقولية والسدرية والطرفاوية، إلى جانب الفصائل النجيلية والمركبة والباذنجانية، مما يعكس الثراء البيولوجي للمملكة.
الأهمية الاستراتيجية والبيئية
تكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى بالنظر إلى الموقع الجغرافي لمنطقة القصيم في قلب نجد، حيث تلعب النباتات المحلية دوراً حيوياً في تثبيت التربة الرملية وتقليل أثر العواصف الغبارية التي قد تنشط في المناطق المفتوحة. كما أن الاعتماد على النباتات المحلية يعد ركيزة أساسية في استراتيجيات ترشيد استهلاك المياه، حيث تتطلب هذه الأنواع كميات قليلة جداً من مياه الري مقارنة بالنباتات الدخيلة، مما يحافظ على المخزون المائي الجوفي للمنطقة الزراعية الهامة.
علاوة على ذلك، يسهم التوسع في زراعة أشجار مثل "الغضى" و"الطلح" في إعادة التوازن البيئي وتوفير موائل طبيعية للحياة الفطرية، مما يعزز من التنوع الأحيائي في المنطقة. وتعد منتزهات الغضى في القصيم نموذجاً عالمياً فريداً للغطاء النباتي الصحراوي الذي يستوجب الحماية والتنمية.
شراكة مجتمعية لمستقبل أخضر
لا يقتصر دور البرنامج الوطني للتشجير على التخطيط فحسب، بل يسعى لقيادة حراك مجتمعي واسع النطاق. وتتضمن الخطة إشراك القطاعات الحكومية والخاصة والقطاع غير الربحي في مبادرات التشجير لضمان استدامة هذه الموارد. ويركز الجهد الوطني بشكل مكثف على رفع الوعي بالممارسات البيئية الخاطئة مثل الاحتطاب الجائر والرعي غير المنظم، مع تفعيل ثقافة التطوع البيئي، ليتحول المواطن من مجرد متلقٍ للخدمة إلى شريك فاعل ومسؤول عن حماية بيئته المحلية وتنميتها للأجيال القادمة.



