البرنامج الوطني للتشجير يوقع 8 اتفاقيات لزراعة 8 ملايين شجرة

في خطوة استراتيجية تعزز من جهود المملكة العربية السعودية نحو تحقيق الاستدامة البيئي، وقع البرنامج الوطني للتشجير حزمة من مذكرات التعاون النوعية التي شملت 8 اتفاقيات مع نخبة من الجمعيات والشركات الرائدة في المجال العقاري. وتهدف هذه الاتفاقيات الطموحة إلى زراعة ما يربو على 8 ملايين شجرة في مختلف مناطق المملكة، مما يمثل دفعة قوية لمستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء».
تفاصيل الاتفاقيات في معرض ريستاتكس
جرت مراسم التوقيع على هامش المشاركة الفاعلة للبرنامج في معرض «ريستاتكس الرياض 2026»، حيث مثل البرنامج في التوقيع نائب الرئيس التنفيذي المهندس أحمد العنزي، وسط حضور نوعي للمهتمين بالشأن العقاري والبيئي. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص، وتحديداً القطاع العقاري، في دعم الجهود الوطنية لتحسين المشهد الحضري.
السياق الوطني: مبادرة السعودية الخضراء
تأتي هذه الاتفاقيات امتداداً لرؤية المملكة 2030 ومبادرة «السعودية الخضراء» التي أطلقها سمو ولي العهد، والتي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة خلال العقود القادمة. وتعد هذه المبادرة واحدة من أكبر مشاريع إعادة التشجير في العالم، حيث تهدف إلى مكافحة التصحر، خفض الانبعاثات الكربونية، وحماية التنوع البيولوجي. ويمثل التعاون الحالي مع القطاع العقاري جزءاً لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية الشاملة، حيث يتم دمج الغطاء النباتي ضمن البنية التحتية للمدن والمشاريع السكنية.
استدامة الموارد المائية وجودة الحياة
اتفق الأطراف الموقعة على تعظيم الاستفادة من المياه الرمادية والمعالجة في ري الأشجار والنباتات المحلية الملائمة لبيئة كل منطقة. وتعتبر هذه النقطة جوهرية لضمان استدامة الموارد المائية وعدم استنزاف المياه الجوفية، وهو ما يتماشى مع المعايير البيئية العالمية. كما تتضمن الاتفاقيات توفير الشتلات المناسبة وضمان رعايتها، إضافة إلى تبادل الخبرات الفنية وبناء القدرات، وتقديم استشارات ميدانية متخصصة لدعم مشاريع التشجير وضمان نجاحها على المدى الطويل.
الأثر البيئي والاقتصادي المتوقع
لا تقتصر أهمية هذه الشراكات على الجانب الجمالي فحسب، بل تمتد لتشمل أثراً بيئياً واقتصادياً كبيراً. فزيادة الغطاء النباتي داخل النطاق الحضري تساهم بشكل مباشر في:
- خفض درجات الحرارة في المدن وتقليل ظاهرة «الجزر الحرارية».
- تحسين جودة الهواء عبر امتصاص الملوثات والغبار.
- تعزيز الصحة العامة والرفاهية للسكان من خلال توفير مساحات خضراء للتنزه.
- رفع قيمة الأصول العقارية، حيث تعتبر الأحياء الخضراء أكثر جاذبية للسكن والاستثمار.
واستعرض البرنامج خلال المعرض أبرز مبادراته لزراعة الحدائق والميادين والغابات والمتنزهات، مؤكداً أن هذا التحالف مع القطاع العقاري يمثل رافداً مهماً لدعم الجهود الوطنية في مكافحة التصحر، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وحماية النظم البيئية الهشة، بما يضمن مستقبلاً أخضر ومستداماً للأجيال القادمة.



