الأرصاد السعودية تنجز 30 دراسة مناخية ونمذجة دقيقة

كشف الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد، الدكتور أيمن بن سالم غلام، عن تحقيق قفزة نوعية في مجال الرصد المناخي بالمملكة العربية السعودية، معلناً عن إنجاز المركز الإقليمي للتغير المناخي لـ 30 دراسة علمية متخصصة خلال مرحلته الأولى. وتأتي هذه الخطوة لتعزز مكانة المملكة الإقليمية والدولية في مجال الحفاظ على البيئة ومواجهة التحديات المناخية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
دقة متناهية ونمذجة عددية متطورة
أوضح الدكتور غلام أن الدراسات المنجزة شملت نمذجة مناخية عددية بدقة فائقة تصل إلى 4 كيلومترات، وهو مستوى من الدقة لا يتوفر في العديد من المراكز العالمية المرموقة. وتعتبر هذه النمذجة تحولاً علمياً جذرياً يتيح قراءة تفاصيل المناخ في المملكة بشكل غير مسبوق، مما يسهم في تحسين دقة التنبؤات الجوية ودعم خطط التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن اختيار جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) مقراً للمركز لم يكن عشوائياً، بل جاء للاستفادة من البيئة البحثية المتميزة والبنية التقنية التحتية الهائلة، وفي مقدمتها الحواسيب الآلية عالية الأداء التي مكنت الباحثين من إجراء عمليات حسابية معقدة وتنفيذ نماذج عددية متقدمة.
دراسات استباقية لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة
في سياق الاستعداد للمستقبل، ركزت الدراسات على محاور حيوية تمس سلامة البنية التحتية والأمن المائي والبيئي، ومن أبرزها:
- غزارة الأمطار: تحليل احتمالات هطول أمطار تتجاوز المعدلات الطبيعية، وتنبيه صناع القرار لاتخاذ تدابير التحوط اللازمة.
- سيناريوهات الجفاف: رصد دقيق لبؤر الجفاف وتحول بعض المناطق من رطبة إلى جافة، مما يدعم استراتيجيات إدارة الموارد المائية.
- ارتفاع منسوب البحر: دراسة التأثيرات المحتملة على السواحل السعودية لضمان سلامة المشاريع الساحلية والمدن البحرية.
- ظواهر النينو واللانينيا: وضع تصور علمي لانعكاسات هذه الظواهر العالمية على مناخ المملكة.
دعم مبادرة السعودية الخضراء
لم تغفل الدراسات الجانب البيئي المرتبط بمبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، حيث نفذ المركز دراسة متخصصة حول أثر التشجير على مناخ المملكة. وأكد الدكتور غلام اكتمال هذه الدراسة وجاهزية نتائجها، التي ستشكل مرجعاً هاماً للجهات المعنية في تحديد أنواع الأشجار والمناطق المستهدفة للتشجير لضمان أقصى فائدة مناخية وبيئية.
سياق التأسيس والتطلعات المستقبلية
استذكر الدكتور غلام البدايات الأولى لإطلاق فكرة المركز ضمن برنامج التحول الوطني، مشيداً بالدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة الذي ذلل كافة العقبات. وأكد أن ما تحقق في المرحلة الأولى يمثل أساساً علمياً راسخاً يجعل من المركز مظلة معرفية وطنية وإقليمية تدعم اتخاذ القرار المناخي، وترفع جاهزية المملكة للتعامل مع المتغيرات المناخية الحالية والمستقبلية بكفاءة واقتدار.



