الناتو يدعو لضبط النفس بعد انتهاء معاهدة نيو ستارت النووية

وجه حلف شمال الأطلسي (الناتو) دعوة عاجلة إلى القوى العالمية لالتزام أقصى درجات ضبط النفس وتحمل المسؤولية الدولية، وذلك بالتزامن مع انتهاء صلاحية معاهدة “نيو ستارت”، التي كانت تمثل آخر ركيزة قانونية للحد من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا. وجاء هذا التحذير على لسان مسؤول رفيع في الحلف، مؤكداً أن الفراغ الذي تخلفه هذه المعاهدة يضع الأمن العالمي أمام تحديات غير مسبوقة.
نهاية حقبة الرقابة النووية
أكد المسؤول في حلف الناتو، وفقاً لما نقلته وكالات أنباء عالمية، أن “ضبط النفس والشفافية في المجال النووي هما ركيزتان أساسيتان للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي”. وأشار إلى أن الحلف يراقب بقلق التحركات الروسية والصينية، حيث تعمل الدولتان بنشاط على تحديث وتوسيع ترساناتهما النووية، مما يستدعي من الحلف اتخاذ “الخطوات اللازمة” لضمان فاعلية الردع والدفاع عن دوله الأعضاء.
وتأتي هذه التطورات في ظل رفض الصين المشاركة في أي محادثات حالية لنزع السلاح النووي، رغم الدعوات الأمريكية المتكررة لضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات لتجنب سباق تسلح جديد قد يخرج عن السيطرة.
الخلفية التاريخية والأهمية الاستراتيجية لـ “نيو ستارت”
لفهم خطورة الموقف الحالي، يجب العودة إلى عام 2010، حين تم توقيع معاهدة “نيو ستارت” في براغ بين الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دmitry ميدفيديف. كانت هذه المعاهدة تعتبر حجر الزاوية للأمن الدولي بعد الحرب الباردة، حيث وضعت قيوداً صارمة وقابلة للتحقق على الأسلحة الهجومية الاستراتيجية.
نصت المعاهدة على تحديد سقف للرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية المنشورة بـ 1550 رأساً لكل دولة، وحصر عدد منصات الإطلاق والقاذفات الثقيلة بـ 800 منصة (منها 700 منشورة). الأهم من ذلك، تضمنت المعاهدة آليات تفتيش متبادلة وتبادل للبيانات، مما وفر مستوى من الشفافية غاب اليوم تماماً.
تداعيات غياب المعاهدة على الأمن الدولي
مع انتهاء العمل بالمعاهدة وإعلان موسكو سابقاً تعليق مشاركتها فيها، يدخل العالم مرحلة ضبابية تفتقر إلى الضوابط القانونية التي حكمت العلاقات النووية لعقود. يرى خبراء الأمن الدولي أن غياب آليات التحقق يزيد من مخاطر سوء التقدير، ويعزز المخاوف من انتشار الأسلحة النووية بشكل أوسع.
ويشكل الموقف الروسي السلبي، الذي عبر عنه الكرملين بالأسف لانتهاء المعاهدة مع تحميل الغرب المسؤولية، مؤشراً على تصاعد التوتر الجيوسياسي. في المقابل، يرى الناتو أن الحفاظ على قنوات الاتصال وضبط النفس هو السبيل الوحيد لتجنب انزلاق العالم نحو مواجهة نووية كارثية، في وقت تشهد فيه الخريطة الأمنية العالمية تغيرات دراماتيكية.



