الناتو يرفع الإنفاق العسكري بمليارات اليوروهات قبل قمة أنقرة

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، عن توجه دول الحلف لاستثمار عشرات المليارات من اليوروهات بهدف تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة، وذلك في إطار التحضيرات المكثفة لقمة الناتو المرتقبة التي ستستضيفها العاصمة التركية أنقرة في يوليو المقبل. ويأتي هذا الإعلان ليعكس تحولاً استراتيجياً في سياسات الحلف المالية والعسكرية.
اجتماع حاسم لوزراء الدفاع
وأشار روته، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم، إلى أن وزراء دفاع الدول الأعضاء سيعقدون اجتماعاً هاماً في مقر الحلف غداً، يخصص لبحث الترتيبات النهائية والملفات الشائكة التي ستطرح على طاولة قمة تركيا. وسيركز الاجتماع بشكل أساسي على متابعة تنفيذ القرارات الاستراتيجية التي تم اتخاذها خلال قمة لاهاي العام الماضي، لضمان استمرارية العمل المشترك وتوحيد الرؤى بين الحلفاء.
سياق جيوسياسي متوتر وتحديات متزايدة
تأتي هذه الخطوات المتسارعة لزيادة الإنفاق العسكري في وقت يشهد فيه العالم توترات جيوسياسية غير مسبوقة منذ انتهاء الحرب الباردة. فقد فرضت الحرب الروسية الأوكرانية واقعاً أمنياً جديداً في القارة الأوروبية، مما دفع دول الحلف إلى إعادة تقييم شاملة لمخزوناتها العسكرية وجاهزية قواتها. ولم يعد هدف الإنفاق العسكري مجرد رقم اقتصادي، بل تحول إلى ضرورة ملحة لضمان الردع الاستراتيجي وحماية الجناح الشرقي للحلف من أي تهديدات محتملة.
أهداف طموحة لتعزيز الصناعة الدفاعية
وأوضح الأمين العام أن الحلفاء اتفقوا سابقاً في لاهاي على جعل الناتو "أقوى وأكثر عدلاً" في توزيع الأعباء، مشدداً على الخطط الطموحة لرفع الإنفاق الدفاعي. ووفقاً للتصريحات، يتم تداول مقترحات لرفع سقف الإنفاق إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وهو هدف يعكس حجم التحديات المستقبلية، إلى جانب التركيز الكبير على تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية لضمان استقلالية التوريد وسرعة الإنتاج.
التأثير الاستراتيجي للقرارات المرتقبة
من المتوقع أن يكون لهذه الزيادة في الإنفاق تأثيرات واسعة النطاق، ليس فقط على المستوى العسكري، بل والاقتصادي أيضاً. فزيادة الاستثمارات تعني ضخ أموال ضخمة في شركات التصنيع العسكري والتكنولوجيا المتقدمة، مما يعزز من قدرة الحلف على مواكبة التطورات في مجالات الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي. كما أن التزام الدول الأعضاء بمسار واقعي لزيادة الإنفاق يرسل رسالة قوية حول وحدة الحلف وتماسكه في وجه التحديات العالمية.
واختتم روته حديثه بالتأكيد على أن اجتماع وزراء الدفاع سيناقش الخطط المستقبلية للدول الأعضاء لزيادة مخصصات الدفاع، مع التشديد على أن زيادة الأموال يجب أن تقترن بتوافر القدرات الدفاعية اللازمة وإمكانية شرائها الفعلي لتعزيز الجاهزية القتالية للقوات على الأرض.



