أخبار العالم

الناتو يبني منطقة دفاعية ذكية على حدود روسيا بحلول 2027

في تحول استراتيجي غير مسبوق لمفهوم الدفاع التقليدي، يخطط حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإحداث ثورة في تحصيناته على الجبهة الشرقية المتاخمة لروسيا. الخطة الجديدة تهدف لإنشاء منطقة دفاعية مؤتمتة بالكامل تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة بدلاً من الحشود البشرية الكثيفة، وذلك في إطار الاستعدادات لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة خلال العامين المقبلين.

منطقة ساخنة تديرها التكنولوجيا

كشف الجنرال الألماني توماس لوين، نائب رئيس هيئة العمليات في قيادة القوات البرية للحلف في إزمير، لصحيفة "فيلت أم تسونتاغ"، أن الحلف بصدد بناء "حزام دفاعي ذكي". هذا الحزام سيعمل كمنطقة عازلة يتعين على أي قوة معادية اختراقها قبل الوصول إلى خطوط الدفاع البشرية. وتعتمد هذه المنظومة على شبكة معقدة من أجهزة الاستشعار الموزعة في الفضاء، والجو، والبر، والفضاء السيبراني، لجمع البيانات وتحليل تحركات الخصم في الوقت الفعلي ومشاركتها فورياً مع جميع الدول الأعضاء.

ولن يقتصر الأمر على الرصد، بل سيشمل الردع باستخدام طائرات مسيرة مسلحة، وروبوتات أرضية قتالية، وأنظمة دفاع جوي آلية، مع التأكيد على أن قرار "إطلاق النار" سيظل خاضعاً للرقابة البشرية لضمان الامتثال للقوانين الدولية.

سياق جيوسياسي متوتر وتغير في العقيدة العسكرية

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية أكبر توتر أمني منذ الحرب الباردة، خاصة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. لقد دفع هذا الصراع الناتو إلى إعادة تقييم استراتيجيته من "الدفاع بالردع" إلى "الدفاع الأمامي". وتعد هذه الخطة استجابة مباشرة لمطالب دول الجناح الشرقي (مثل بولندا ودول البلطيق) التي دعت مراراً لتعزيز التحصينات الحدودية، وهو ما تبلور في دعوة قادة ثماني دول أوروبية في ديسمبر الماضي لإعطاء الأولوية القصوى لتأمين الحدود.

الأهمية الاستراتيجية للتحول الرقمي

يحمل هذا التحول نحو "الحرب المؤتمتة" دلالات استراتيجية عميقة؛ فهو يقلل من المخاطر البشرية على جنود الحلف في المراحل الأولى من أي نزاع محتمل، ويعوض النقص العددي المحتمل في مواجهة القوات الروسية التقليدية. كما أن دمج الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية سيوفر سرعة استجابة لا يمكن للعنصر البشري مجاراتها بمفرده، مما يعزز من قدرة الردع ويجعل تكلفة أي هجوم محتمل باهظة جداً على الطرف المعتدي.

الجدول الزمني والتجارب الميدانية

العمل على أرض الواقع قد بدأ بالفعل، حيث تجري حالياً مشاريع تجريبية واختبارات أولية لهذه الأنظمة في كل من بولندا ورومانيا، وهما الدولتان اللتان تشكلان خط الدفاع الأول للحلف. ووفقاً للتصريحات الرسمية، يطمح الناتو إلى تشغيل هذه المنظومة الدفاعية المتكاملة بحلول نهاية عام 2027، مما سيشكل نقلة نوعية في ميزان القوى الأوروبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى