خارطة المحميات الطبيعية في السعودية: الرياض تتصدر القائمة

كشف المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية عن تحديثات جوهرية في خارطة المحميات الطبيعية، معلنًا عن قائمة تضم 11 محمية طبيعية تغطي مساحة إجمالية تتجاوز 35 ألف كيلومتر مربع. وتأتي هذه الخطوة كانعكاس مباشر للاستراتيجية الوطنية الطموحة التي تهدف إلى حماية النظم البيئية، واستدامة الكائنات الفطرية النادرة، وتعزيز التنوع الأحيائي في مختلف مناطق المملكة.
سياق وطني ورؤية بيئية شاملة
لا يمكن قراءة هذا الإعلان بمعزل عن التحولات الكبرى التي تشهدها السعودية ضمن «رؤية 2030» ومبادرة «السعودية الخضراء». فالمساحات الشاسعة التي تم تخصيصها، والتي تقارب 36 ألف كيلومتر مربع، تمثل حجر الزاوية في جهود المملكة لمكافحة التصحر، وإعادة التوازن البيئي، وتوطين الكائنات المهددة بالانقراض مثل المها العربي والنمر العربي وظبي الريم. وتعد هذه المحميات بمثابة بنوك وراثية طبيعية تضمن استمرار السلالات النادرة للأجيال القادمة، مما يعزز مكانة المملكة على الخارطة البيئية الدولية.
الرياض ومكة في صدارة المشهد البيئي
أظهرت البيانات الحديثة تصدر منطقة الرياض للمشهد البيئي باحتضانها لخمس محميات كبرى، مما يجعلها مركز ثقل في جهود الحماية الفطرية. وجاءت منطقة مكة المكرمة في المرتبة الثانية بأربع محميات، بينما توزعت بقية المحميات بشكل متوازن لضمان التغطية الجغرافية الشاملة في كل من القصيم، عسير، نجران، الباحة، جازان، والمنطقة الشرقية، بواقع محمية واحدة لكل منطقة، مما يضمن حماية النظم البيئية المتنوعة من الصحاري الرملية إلى الجبال الشاهقة.
عروق بني معارض: عملاق الربع الخالي
في تفاصيل المساحات، سجلت محمية «عروق بني معارض» الرقم القياسي كأكبر محمية ضمن القائمة بمساحة تبلغ 13,485 كيلومترًا مربعًا. تكتسب هذه المحمية أهمية عالمية ومحلية كونها تقع في الحافة الغربية للربع الخالي، وتعد الموطن الطبيعي الأخير لقطعان المها العربي الطليقة في العالم، مما يمنحها قيمة استثنائية في برامج إعادة التوطين. في المقابل، جاءت «جزر أم القماري» كأصغر محمية بمساحة 4 كيلومترات مربعة، إلا أنها تشكل نقطة محورية لهجرات الطيور البحرية وملاذًا آمنًا لتكاثرها.
تنوع تضاريسي وأحيائي فريد
تزخر القائمة بمحميات ذات طبيعة متباينة؛ حيث تبرز محمية الإمام سعود بن عبدالعزيز الملكية في مكة المكرمة (المعروفة سابقًا بمحازة الصيد) كنموذج مسيج للحماية بمساحة تتجاوز ألفي كيلومتر مربع. كما تلعب محمية «الوعول» في الرياض دورًا حيويًا في حماية الوعل النوبي في بيئته الجبلية الوعرة. أما في الجنوب، فتعد محمية «ريدة» في عسير جوهرة خضراء رغم صغر مساحتها، حيث تحتضن غابات العرعر الكثيفة وتتمتع بتنوع نباتي كثيف بفضل معدلات الأمطار العالية، مما يجعلها رئة طبيعية للمنطقة.
إدارة صارمة ومستقبل واعد
أكدت الجهات المعنية التزامها بتطبيق خطط تشغيلية صارمة تعتمد على أحدث التقنيات لرصد المخالفات ومنع التعديات البشرية والرعي الجائر. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحويل هذه المحميات إلى وجهات للسياحة البيئية المستدامة، ومراكز للأبحاث العلمية، ومنصات للتوعية البيئية، بما يضمن بقاء هذه الثروات الطبيعية شاهدًا حيًا على التنوع البيئي الفريد في شبه الجزيرة العربية.



