إلزام تطبيقات التوصيل بخدمة ذوي الإعاقة في السعودية

في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز الشمولية الرقمية، ألزمت الهيئة العامة للنقل، بالتعاون الوثيق مع هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، كافة شركات ومقدمي خدمات توصيل الطلبات في المملكة العربية السعودية بضرورة مواءمة أنظمتهم التقنية والرقمية بشكل عاجل. يأتي هذا القرار لتلبية الاحتياجات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان نفاذهم الكامل للخدمات الرقمية باستقلالية ويسر، دون الحاجة إلى مساعدة خارجية.
سياق القرار ورؤية 2030
لا يعد هذا القرار حدثاً معزولاً، بل يأتي في سياق استراتيجي شامل يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً ضمن برنامج "جودة الحياة" الذي يسعى لتمكين كافة شرائح المجتمع. لقد قطعت المملكة شوطاً كبيراً في مجال التحول الرقمي الحكومي والخاص، وتأتي هذه الخطوة لسد الفجوة الرقمية وضمان أن تكون الطفرة التكنولوجية في قطاع الخدمات اللوجستية متاحة للجميع. تاريخياً، كانت الخدمات الرقمية تفتقر أحياناً لمعايير الوصول الشامل، مما شكل عائقاً أمام فئة كبيرة من المجتمع، وهو ما تسعى الجهات التنظيمية لتصحيحه اليوم عبر تشريعات ملزمة.
تفاصيل الإلزام التنظيمي
تأتي هذه الخطوة تفعيلاً لما تضمنته اللائحة التنفيذية لنشاط توصيل الطلبات، التي نصت صراحة على وجوب تهيئة الأنظمة التقنية للشركات. ويشمل ذلك تعديل واجهات المستخدم (UI) وتجربة المستخدم (UX) لتكون متوافقة مع البرمجيات المساعدة التي يستخدمها ذوو الإعاقة، مثل قارئات الشاشة، وأنظمة الأوامر الصوتية، وتعديل تباين الألوان لضعاف البصر. ويهدف القرار إلى ضمان إمكانية وصول كافة شرائح المجتمع للمنصات الرقمية واستخدامها بكفاءة عالية.

الأثر الاجتماعي والاقتصادي
من المتوقع أن يحدث هذا القرار تأثيراً إيجابياً واسع النطاق، ليس فقط محلياً بل كنموذج يحتذى به إقليمياً في مجال "الوصول الرقمي الشامل". اجتماعياً، يمنح هذا التوجه الأشخاص ذوي الإعاقة استقلالية تامة في تلبية احتياجاتهم اليومية من مأكل ومشرب ومستلزمات، مما يعزز من ثقتهم واندماجهم في المجتمع. اقتصادياً، سيؤدي دمج هذه الشريحة المهمة إلى توسيع قاعدة العملاء لتطبيقات التوصيل، مما يعود بالنفع على قطاع الأعمال والاقتصاد الرقمي ككل.
الامتثال والمعايير الوطنية
يفرض القرار الجديد على مقدمي الخدمة رفع مستوى الامتثال والمواءمة التقنية وفق أعلى المعايير الوطنية والتشريعات السارية. وتسعى الهيئة من خلال هذه الإلزامية إلى تحسين تجربة المستخدم ورفع جودة الخدمات المقدمة عبر حلول رقمية تتسم بالسهولة والكفاءة العالية. ولن تكون الإعاقة بعد اليوم حاجزاً أمام الاستفادة من الخدمات اللوجستية، حيث تؤكد الجهات المعنية أن التقنية وجدث لخدمة الإنسان، كل الإنسان، بلا استثناء.



