أخبار العالم

مناورات عسكرية أمريكية بنمية لحماية القناة: الأهداف والتفاصيل

أعلنت وزارة الأمن البنمية، في بيان رسمي، عن انطلاق مناورات عسكرية مشتركة اليوم الاثنين، تجمع بين وحدات من البحرية الأمريكية وقوات الأمن البنمية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حماية قناة بنما الحيوية. ومن المقرر أن تستمر هذه التدريبات المكثفة حتى السادس والعشرين من فبراير الجاري، بمشاركة نحو 50 عنصرًا من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) إلى جانب نظرائهم من الجانب البنمي.

وأوضح البيان أن البرنامج التدريبي يركز بشكل أساسي على رفع الجاهزية القتالية وتحسين القدرة على الاستجابة السريعة لسيناريوهات عملياتية معقدة قد تهدد أمن القناة. وتشارك في هذه المناورات 61 وحدة متخصصة تشمل فرقًا بحرية وجوية، بالإضافة إلى وحدات من شرطة الحدود، مما يعكس حجم التنسيق الأمني العالي بين البلدين في هذه المرحلة الدقيقة.

خلفيات الاتفاق والعودة الأمريكية

تأتي هذه المناورات تتويجًا لاتفاقية التعاون التي وقعتها الولايات المتحدة وبنما في أبريل 2025، والتي سمحت بنشر قوات أمريكية حول القناة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. وجاء هذا الاتفاق في أعقاب توترات دبلوماسية وضغوط مارستها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار سابقًا إلى مخاوف واشنطن من النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة، مهددًا باستعادة السيطرة على الممر المائي لضمان الأمن القومي الأمريكي.

وتحمل هذه التحركات دلالات تاريخية عميقة، حيث كانت الولايات المتحدة تدير القناة والمنطقة المحيطة بها لعقود طويلة قبل أن تسلمها رسميًا إلى بنما في 31 ديسمبر 1999 بموجب معاهدات "توريخوس-كارتر". وتعتبر عودة القوات الأمريكية للتدريب واستخدام القواعد الجوية والبحرية تحولًا نوعيًا في العلاقات الثنائية، يعيد للأذهان الحقبة التي كان فيها التواجد العسكري الأمريكي ركيزة أساسية في المنطقة.

السياق الإقليمي ومكافحة المخدرات

تتزامن هذه التدريبات مع تحولات جيوسياسية كبرى في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية. فقد عززت الولايات المتحدة من تواجدها البحري عبر نشر أسطول من السفن الحربية، معلنة أن هدفها الأساسي هو مكافحة تهريب المخدرات. وقد أسفرت العمليات الأمريكية منذ سبتمبر الماضي عن توجيه ضربات قوية لشبكات التهريب في المحيط الهادئ والكاريبي، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 115 شخصًا صنفتهم واشنطن كمهربين.

وفي سياق متصل، ارتبط هذا الحشد العسكري بالتطورات الدراماتيكية في فنزويلا، حيث شنت الولايات المتحدة عمليات جوية وبرية أدت إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بـ "الإرهاب المرتبط بالمخدرات". ويؤكد المراقبون أن حماية قناة بنما في هذا التوقيت لا تقتصر على الجانب الأمني المحلي فحسب، بل تعد جزءًا من استراتيجية شاملة لفرض السيطرة وتأمين ممرات التجارة العالمية والطاقة في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى