معدل التضخم في مصر يستقر عند 12.3% وتوقعات الفائدة

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر استقراراً ملحوظاً في المشهد الاقتصادي، حيث استقر معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية عند مستوى 12.3% خلال شهر ديسمبر الماضي، وهو نفس المعدل المسجل في شهر نوفمبر 2025. يعكس هذا الاستقرار نجاح السياسات النقدية والمالية التي تم تبنيها مؤخراً في كبح جماح الأسعار التي عانت من تقلبات حادة في السنوات السابقة.
وعلى صعيد التغيرات الشهرية، سجلت أسعار المستهلكين في المدن ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2% في ديسمبر. وفي تفاصيل المؤشر، شهدت مجموعة الأغذية والمشروبات – التي تمثل المكون الأكبر في سلة إنفاق الأسرة المصرية – تبايناً في الأداء؛ حيث ارتفعت بنسبة 1.5% على أساس سنوي، بينما سجلت انخفاضاً بنسبة 0.7% على أساس شهري، مما ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية المباشرة على المواطنين خلال الشهر الأخير من العام.
رحلة التعافي من ذروة التضخم
لفهم أهمية هذه الأرقام، يجب النظر إلى السياق التاريخي القريب؛ فقد نجح الاقتصاد المصري في خفض معدلات التضخم بشكل كبير مقارنة بالمستوى القياسي الذي بلغه في سبتمبر 2023، حين وصل التضخم إلى 38%. جاء هذا التحسن التدريجي مدعوماً بشكل رئيسي بحزمة الدعم المالي الضخمة التي تم توقيعها مع صندوق النقد الدولي في مارس 2024 بقيمة ثمانية مليارات دولار، والتي لعبت دوراً محورياً في استعادة الثقة في الاقتصاد وتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للإفراج عن البضائع وضبط سوق الصرف.
السياسة النقدية ومعدلات الفائدة
في سياق متصل، كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن تطورات هامة في المعروض النقدي (ن2)، الذي ارتفع بنسبة 22.14% على أساس سنوي في نوفمبر، مقارنة بـ 21.68% في أكتوبر. ورغم هذا الارتفاع، لا تزال هذه المعدلات أقل بكثير من الذروة التي سجلتها في يناير 2023 عند 31.5%، مما يشير إلى سيطرة أفضل على السيولة النقدية لتجنب تأجيج التضخم مجدداً.
واستجابة لتراجع الضغوط التضخمية واستقرار الأسعار، اتجه البنك المركزي المصري نحو تبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً لدعم النمو الاقتصادي. حيث أقدم البنك على خفض سعر الفائدة لليلة واحدة بمقدار 100 نقطة أساس لتصل إلى 21.00% في ديسمبر. وبهذا القرار، وصل إجمالي التخفيضات في أسعار الفائدة خلال عام 2025 إلى 725 نقطة أساس، وهو تحول جذري يهدف إلى تشجيع الاستثمار وتقليل تكلفة الاقتراض للقطاع الخاص.
نظرة مستقبلية
تترقب الأسواق المالية والأوساط الاقتصادية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المقرر عقده في 12 فبراير القادم. وسيكون هذا الاجتماع حاسماً لمراجعة أسعار الفائدة لليلة واحدة في ضوء البيانات الأخيرة، حيث سيتحدد ما إذا كان البنك سيواصل دورة التيسير النقدي وخفض الفائدة، أم سيفضل التريث للحفاظ على مكتسبات استقرار الأسعار الحالية.



