محليات

نظام الرقابة المالية الجديد: مكافآت ورقابة رقمية صارمة

أقرّت الجهات العليا في المملكة العربية السعودية مؤخراً مشروع نظام الرقابة المالية الجديد، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في آليات حماية المال العام، وتعزيز مفاهيم النزاهة والشفافية داخل الأجهزة الحكومية. ويأتي هذا النظام ليحل محل نظام الممثلين الماليين السابق، مواكباً للتطورات الإدارية والتقنية المتسارعة التي تشهدها المملكة.

حوافز استثنائية للمراقبين الماليين

في سابقة تهدف إلى رفع كفاءة الكادر البشري الرقابي، تضمن النظام الجديد بنداً تحفيزياً بارزاً يمنح المراقبين الماليين مكافآت تشجيعية تصل إلى راتب ثلاثة أشهر سنوياً. وتُصرف هذه المكافآت تقديراً للجهود الاستثنائية التي يبذلها المراقبون في كشف التجاوزات أو تقديم مقترحات تساهم بشكل مباشر في حماية المال العام ورفع كفاءة الإنفاق، مما يعكس توجهاً حكومياً نحو مكافأة الأداء المتميز بدلاً من الاكتفاء بالدور الروتيني للرقابة.

التحول نحو الرقابة الرقمية والذكية

يمنح النظام وزارة المالية دوراً محورياً ومركزياً في إدارة المشهد الرقابي، معتمداً على أساليب حديثة تتجاوز الرقابة التقليدية. وتشمل هذه الأساليب الرقابة المباشرة، والرقابة الذاتية، والأهم من ذلك "الرقابة الرقمية". وتولي الوزارة اهتماماً خاصاً بمراقبة نظم الموارد الحكومية إلكترونياً، وتحليل البيانات الضخمة الصادرة عنها، وفحص الضوابط التقنية لضمان التزام الجهات بالأنظمة والتعليمات، مما يقلل من التدخل البشري ويحد من الأخطاء.

سياق رؤية 2030 وتعزيز الشفافية

لا يمكن قراءة هذا النظام بمعزل عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي وضعت "تعزيز الشفافية" و"كفاءة الإنفاق" ضمن ركائزها الأساسية. ويأتي هذا التحول التشريعي ليدعم برامج الاستدامة المالية، حيث يسعى النظام إلى توحيد السياسات والإجراءات الرقابية، مما يضمن بيئة مالية حكومية منضبطة تساهم في تحقيق التوازن المالي وتوجيه الموارد نحو المشاريع التنموية ذات الأولوية.

الاستقلالية والاستثناءات

حرص النظام على ضمان استقلالية المراقبين الماليين، مُلزماً إياهم بقواعد صارمة للسرية ومنع تضارب المصالح لضمان حيادية التقارير. وفي إطار تنظيم الاختصاصات، أوضح النظام أن أحكامه لا تسري على البنك المركزي السعودي، هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة)، والديوان العام للمحاسبة، وذلك نظراً للطبيعة المستقلة لهذه الجهات واختصاصاتها الرقابية الخاصة التي نصت عليها أنظمتها التأسيسية.

موعد التطبيق والأثر المتوقع

من المقرر أن يدخل النظام حيز التنفيذ بعد نحو أربعة أشهر من إقراره، لينهي بذلك حقبة نظام الممثلين الماليين. ويتيح النظام لوزير المالية مرونة عالية في تحديد وتغيير نمط الرقابة المطبق على الجهات الحكومية، والجمع بين أكثر من أسلوب رقابي وفقاً للحاجة، مع إلزام الجهات الحكومية بتطوير أنظمة رقابة داخلية فعالة وتسهيل مهام المراقبين للاطلاع على كافة المستندات اللازمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى