ضوابط عقارية جديدة لتصحيح مخالفات الإيجار في السعودية

في خطوة حاسمة تهدف إلى إعادة ضبط إيقاع السوق العقارية في المملكة العربية السعودية، أعلنت الهيئة العامة للعقار عن اعتماد مجموعة من الضوابط الجديدة المخصصة لتصحيح مخالفات الأحكام النظامية التي تحكم العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر. وتأتي هذه القرارات كجزء من استراتيجية شاملة لرفع مستوى الامتثال وتعزيز الشفافية في التعاملات العقارية.
سياق التنظيم وأهمية شبكة "إيجار"
تندرج هذه التحركات ضمن الجهود المستمرة لتنظيم القطاع العقاري، الذي يعد أحد الركائز الأساسية في رؤية المملكة 2030. وقد لعبت الشبكة الإلكترونية لخدمات الإيجار "إيجار" دوراً محورياً في توثيق العقود وحفظ حقوق الأطراف، إلا أن التحديات المستجدة في السوق، خاصة في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية، استدعت تدخلاً تنظيمياً جديداً لسد الثغرات التي قد يستغلها البعض للإضرار باستقرار السوق.
تفاصيل المخالفات الأربعة وآليات التصحيح
حددت الضوابط الجديدة أربعة أنواع رئيسية من المخالفات التي توجب التصحيح الفوري، مع التركيز بشكل خاص على العاصمة الرياض نظراً للحراك العقاري الكبير فيها:
- رفع قيمة الأجرة بشكل غير نظامي: ألزمت الضوابط المؤجر الذي قام برفع القيمة الإجمالية للإيجار بتصحيح الوضع بما يتوافق مع الأنظمة السارية.
- استغلال العقارات الشاغرة في الرياض: تم وضع ضابط خاص لمن قام بزيادة أجرة العقار الشاغر في مدينة الرياض مقارنة بآخر عقد إيجار مسجل، حيث يجب إعادة القيمة إلى نصابها النظامي.
- الامتناع عن التسجيل في "إيجار": شددت الهيئة على إلزامية توثيق العقود عبر الشبكة الإلكترونية، معتبرة عدم التسجيل مخالفة تستوجب المعالجة الفورية لضمان الحقوق القانونية.
- الإخلاء القسري لعدم التجديد: شملت القرارات حماية المستأجرين في الرياض الذين تم إلزامهم بالإخلاء لرفض المؤجر تجديد العقد خارج الحالات النظامية، حيث بات لزاماً على المؤجر التجديد طالما رغب المستأجر في ذلك ولم يوجد مانع نظامي.
الإجراءات القانونية والمهل الزمنية
أكدت الهيئة العامة للعقار على منح المخالفين مهلة زمنية لا تتجاوز عشرة أيام لتصحيح أوضاعهم. وفي حال انقضاء هذه المهلة دون استجابة، يحق للهيئة اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة، والتي قد تصل إلى التدخل لتعديل قيمة الأجرة أو تجديد العقد بقوة النظام. وفي الحالات المعقدة، مثل تأجير العقار لطرف ثالث (حسن النية)، يتم إحالة النزاع إلى المحكمة المختصة للفصل فيه، مما يضمن عدم ضياع الحقوق.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذه الضوابط أثر إيجابي ملموس على استقرار الأسر المستأجرة، حيث ستحد من الارتفاعات العشوائية وغير المبررة في أسعار الإيجارات، خاصة في المناطق التي تشهد طلباً متزايداً. كما ستعزز هذه الإجراءات من جاذبية الاستثمار في القطاع العقاري من خلال خلق بيئة واضحة وشفافة تحكمها الأنظمة والقوانين بدلاً من المزاجية الفردية، مما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني بشكل عام.



