ضوابط تسمية المرافق العامة في السعودية وقرار مجلس الوزراء

في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الحوكمة وضبط المشهد الحضري في المملكة العربية السعودية، أصدر مجلس الوزراء قراراً بالموافقة على قواعد ومعايير تسمية المرافق العامة. ويأتي هذا القرار في إطار سعي المملكة لتحديث أنظمتها بما يتوافق مع رؤية 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بجودة الحياة وتنظيم البيئة العمرانية، لضمان أن تكون المسميات متسقة مع الهوية الوطنية والقيم الإسلامية.
حظر استخدام الأسماء الملكية دون إذن سامٍ
نصت القواعد الجديدة بشكل حاسم على عدم جواز إطلاق أسماء ملوك المملكة العربية السعودية، أو أولياء العهد، أو رؤساء الدول الشقيقة والصديقة على أي مرفق عام، إلا بعد الحصول على موافقة صريحة من المقام السامي. ويأتي هذا الإجراء للحفاظ على رمزية ومكانة هذه الأسماء، وضمان استخدامها في المواقع التي تليق بها، بعيداً عن العشوائية التي قد تحدث دون وجود ضوابط مركزية.
معايير شرعية وأمنية صارمة
وفي سياق الحفاظ على القيم الدينية والمجتمعية، حظرت القواعد تسمية المرافق بأسماء تخالف أحكام الشريعة الإسلامية. كما تم وضع ضوابط دقيقة لاستخدام أسماء الله الحسنى، حيث مُنع استخدامها باستثناء قائمة محددة تشمل: (السلام، العدل، الأول، النور، الحق، الشهيد، الملك).
ولم تقتصر الضوابط على الجانب اللفظي فحسب، بل امتدت لتشمل الشخصيات التي يتم تكريمها بإطلاق أسمائها على المرافق. فقد ألزم القرار الجهات الحكومية بالتحقق من السجل الأمني والجنائي لصاحب الاسم، والتأكد من سلامة توجهاته الفكرية، لضمان أن تكون الشخصيات المختارة نماذج مشرفة تليق بتخليد ذكرها في الفضاء العام.
تحديث الأنظمة القديمة والتحول الرقمي
يُعد هذا القرار نقلة نوعية تلغي الأحكام القديمة الصادرة عام 1406هـ المتعلقة بتسمية الشوارع والميادين، مما يعكس تطور الآليات التنظيمية في المملكة بعد مرور عقود. وفي إطار التحول الرقمي، ألزمت القواعد الجهات الحكومية بإنشاء قواعد بيانات شاملة ومحدثة لأسماء المرافق، وربطها مع الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية سنوياً. هذا الربط سيسهم في تحسين دقة الخرائط الرقمية وأنظمة الملاحة، مما يسهل حركة التنقل والوصول للخدمات.
مهلة للتصحيح والتنفيذ
لضمان تطبيق سلس للقرار، مُنحت الجهات الحكومية مهلة 120 يوماً من تاريخ نفاذ القواعد لمراجعة المسميات الحالية وتصحيح أوضاعها بما يتوافق مع النظام الجديد. كما تم التأكيد على دور وزير البلديات والإسكان في تحديد فئات التسمية، مما يعزز من مركزية التنظيم ويوحد المعايير على مستوى مناطق المملكة كافة.




