انتهاء معاهدة نيو ستارت: ناجون من هيروشيما يحذرون من حرب نووية

سادت حالة من القلق العميق أوساط الناجين من القنبلة الذرية في اليابان، بالتزامن مع انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت"، التي كانت تمثل آخر حصن قانوني للحد من الانتشار النووي بين الولايات المتحدة وروسيا. وقد أعربت منظمة "نيهون هيدانكيو"، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2024، عن مخاوفها من أن العالم ينزلق ببطء نحو كارثة لا يمكن تداركها.
انهيار آخر ركائز السيطرة النووية
انتهت رسمياً صلاحية اتفاقية "نيو ستارت" يوم الخميس، وسط جمود دبلوماسي، حيث لم يستجب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعرض الذي قدمه نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتمديد القيود المفروضة على الرؤوس النووية لمدة عام إضافي. وتُعد هذه المعاهدة، التي وُقعت في الأصل لتقليص الترسانات الاستراتيجية، صمام الأمان الأخير الذي كان يضمن حداً من الشفافية والمراقبة المتبادلة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم.
ويشير خبراء العلاقات الدولية إلى أن غياب هذه المعاهدة يخلق فراغاً أمنياً خطيراً، حيث لم يعد هناك سقف ملزم لعدد الرؤوس الحربية المنشورة، مما يزيد من احتمالية سوء التقدير العسكري في أوقات الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة.
تحذيرات من دمار شامل
في مؤتمر صحفي مؤثر، قال تيرومي تاناكا، الرئيس المشارك لمنظمة "نيهون هيدانكيو" والناجي من قصف ناغازاكي: "في ضوء الوضع الراهن، يتملكني شعور مرعب بأننا سنشهد في مستقبل غير بعيد حرباً نووية، وسنذهب جميعاً نحو الدمار". وأضاف الناشط البالغ من العمر 93 عاماً، والذي كرس حياته للتوعية بمخاطر السلاح النووي، أن القوى الكبرى قد تنظر إلى هذه الأسلحة كرمز للقوة والهيبة، واصفاً ذلك بـ"الخطأ الفادح" الذي يهدد البشرية.
وتستند مخاوف تاناكا ورفاقه إلى تجربة حية ومريرة؛ فقد أدى القصف الأمريكي في أغسطس 1945 إلى مقتل نحو 140 ألف شخص في هيروشيما و74 ألفاً في ناغازاكي، وهي أرقام تظل شاهدة على الوحشية المطلقة للسلاح النووي، الذي لم يُستخدم في الحرب منذ ذلك الحين.
شبح سباق تسلح جديد
لا تقتصر المخاوف على العلاقات الأمريكية الروسية فحسب، بل تمتد لتشمل المشهد العالمي الأوسع. يحذر المراقبون من أن سقوط "نيو ستارت" قد يطلق العنان لسباق تسلح ثلاثي الأقطاب يشمل الصين، التي تعمل بدأب على تحديث وتوسيع ترسانتها النووية. وتصر واشنطن على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضم بكين، وهو ما يضيف تعقيدات جديدة للمشهد التفاوضي.
من جانبهم، انتقد ناشطون يابانيون موقف حكومتهم، حيث أشار هيديو أسانو، المشارك في الحملة اليابانية لإلغاء الأسلحة النووية، إلى غياب المبادرات الفعالة من طوكيو لفتح حوار حقيقي مع الصين أو الدفع نحو قيود إقليمية للتسلح. ورغم ذلك، أكدت الحكومة اليابانية عبر مساعد الأمين العام، كاي ساتو، التزامها بمواصلة الجهود الدبلوماسية والعمل الوثيق مع الولايات المتحدة وروسيا والصين لضبط التسلح ونزع السلاح، في محاولة للحفاظ على الاستقرار العالمي الهش.



