محليات

مرصد تمير الجديد: أول ترائي لهلال رمضان وتجهيزات متطورة

شهد مرصد تمير الجديد حدثاً تاريخياً تمثل في إجراء أول عملية ترائي لهلال شهر رمضان المبارك من موقعه الحديث، وذلك عقب تدشينه رسمياً من قبل صاحب السمو الأمير الدكتور فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، أمين منطقة الرياض. وتأتي هذه الخطوة لتمثل نقلة نوعية في آليات رصد الأهلة في المملكة العربية السعودية، حيث تحول الموقع من مجرد نقطة رصد تقليدية إلى صرح متكامل مصمم وفق أحدث المعايير العلمية والتنظيمية.

ويتميز المرصد الجديد بموقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي تم اختياره بعناية فائقة لضمان صفاء الأفق وخلوه من العوائق الطبيعية أو التلوث الضوئي، مما يعزز من دقة الرصد الشرعي والفلكي. ويضم المرفق تجهيزات متقدمة تشمل منصة علوية مجهزة للمترائين، ومكتباً خاصاً للجنة الترائي المرتبطة بالمحكمة العليا، بالإضافة إلى صالات استقبال وانتظار توفر بيئة مريحة ومنظمة للمختصين والزوار، مما يسهل عملية التوثيق والرفع للجهات المختصة بسرعة ودقة عالية.

ومن الناحية التاريخية، لا يعد اختيار تمير لهذا المشروع وليد الصدفة، بل هو امتداد لإرث عريق عرفت به المدينة التي طالما لُقبت بـ “عاصمة الرصد”. فقد وثقت دارة الملك عبدالعزيز تاريخاً طويلاً لأهالي تمير في رصد الأهلة والنجوم، مستفيدين من حدة أبصارهم وطبيعة تضاريس المنطقة المرتفعة والنقية. وكان الرصد يتم سابقاً في العراء وفي ظروف مناخية قد تكون قاسية، إلا أن المشروع الجديد جاء ليحفظ هذا الإرث ويطوره بما يتوافق مع النهضة العمرانية والتقنية التي تشهدها المملكة.

ويجسد إنشاء هذا المرصد نموذجاً مثالياً للشراكة المجتمعية الناجحة بين القطاع الحكومي والقطاع غير الربحي، حيث تم تنفيذ المشروع بالتعاون بين أمانة منطقة الرياض ومؤسسة إبراهيم بن عبدالمحسن السلطان الخيرية. وتعكس هذه الشراكة التزاماً بدعم المبادرات ذات البعد المعرفي والشرعي، وتحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز العمل التطوعي وخدمة المجتمع.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يكتسب هذا الحدث أهمية كبرى نظراً لمكانة المملكة العربية السعودية كمرجعية للعالم الإسلامي في تحديد بدايات الأشهر الهجرية والمناسك الدينية. فوجود مراصد متطورة كمرصد تمير يعزز من الثقة في دقة الإعلانات الرسمية، ويجمع بين الرؤية الشرعية والحسابات الفلكية الدقيقة في منظومة عمل واحدة، مما يقلل من احتمالات الخطأ ويوحد الكلمة في المناسبات الدينية الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى