تجمد نهر إيست ريفر في نيويورك بسبب العاصفة القطبية

شهدت مدينة نيويورك والساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية ظاهرة مناخية استثنائية، حيث تسببت موجة البرد القارس والعاصفة القطبية الشديدة في تجمد أجزاء من نهر "إيست ريفر" على طول ساحل بروكلين. وقد اكتست المدينة باللون الأبيض بالكامل عقب العاصفة الشتوية العاتية التي ضربت المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما حول المعالم الشهيرة للمدينة إلى تماثيل جليدية في مشهد يجمع بين الجمال والرهبة.
تفاصيل العاصفة والخسائر البشرية
أفادت التقارير الرسمية بأن الثلوج تراكمت بسماكة تجاوزت القدم (حوالي 30 سم) في أجزاء واسعة من المدينة والولايات المجاورة. ولم تقتصر آثار العاصفة على المظاهر الطبيعية فحسب، بل خلفت وراءها مأساة إنسانية، حيث لقي ما لا يقل عن 35 شخصاً مصرعهم في أنحاء متفرقة من البلاد. وتنوعت أسباب الوفيات بين حوادث السير الناتجة عن انزلاق المركبات، والتعرض المباشر لدرجات حرارة منخفضة للغاية أدت إلى التجمد، بالإضافة إلى حوادث مرتبطة بمحاولات التدفئة غير الآمنة وانقطاع التيار الكهربائي.
شلال من الأزمات في قطاع النقل
تسببت الظروف الجوية القاسية في شلل شبه تام لقطاع النقل والمواصلات؛ فقد أعلن موقع "فلايت أوير" المتخصص في رصد حركة الطيران عن إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية منذ بدء العاصفة، وتأخر آلاف الرحلات الأخرى. وتوقفت الحركة بشكل شبه كامل في المطارات الرئيسية التي تعد شريان الحياة للساحل الشرقي، مثل مطارات نيويورك (جون إف كينيدي ولاغوارديا) ومطارات واشنطن وفيلادلفيا، مما أدى إلى تكدس آلاف المسافرين وإرباك جداول الطيران العالمية.
السياق المناخي وتأثير العاصفة
يصنف خبراء الأرصاد الجوية هذه العاصفة كواحدة من أسوأ العواصف التي ضربت الولايات المتحدة في العقود الأخيرة. وتأتي هذه الظاهرة غالباً نتيجة اضطراب في "الدوامة القطبية"، مما يسمح للهواء المتجمد بالنزول جنوباً من القطب الشمالي ليغطي مساحات واسعة من أمريكا الشمالية. وتؤدي هذه الانخفاضات الحادة في درجات الحرارة إلى تجمد المسطحات المائية المتحركة مثل الأنهار، وهو حدث لا يتكرر كثيراً ويشير إلى شدة البرودة.
تحذيرات مستمرة ومخاطر قائمة
من جانبها، جددت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية والسلطات المحلية تحذيراتها للمواطنين من استمرار مخاطر الصقيع وتكون طبقات "الجليد الأسود" القاتلة على الطرقات. كما نبهت إلى أن درجات الحرارة المحسوسة قد تصل إلى مستويات خطرة تهدد الحياة في حال التعرض لها لفترات طويلة، داعية السكان إلى البقاء في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع التأكد من سلامة وسائل التدفئة لتجنب حوادث الاختناق بغاز أول أكسيد الكربون.



