الإمارات تعلن عودة قواتها من اليمن وإنهاء المهام القتالية

أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية عن استكمال عودة جميع عناصرها من اليمن، وذلك بعد سنوات من المشاركة الفاعلة والمحورية ضمن قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. ويأتي هذا الإعلان تتويجاً لمرحلة طويلة من العمل العسكري والإنساني الذي انطلق منذ عام 2015 ضمن عمليتي “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل”، بهدف استعادة الشرعية وحفظ الاستقرار في المنطقة.
ويحمل هذا الحدث أبعاداً استراتيجية وتاريخية هامة، حيث كانت القوات الإماراتية ركيزة أساسية في التحالف العربي. وقد ساهمت القوات المسلحة الإماراتية بشكل مباشر في تحرير مناطق واسعة من الأراضي اليمنية، أبرزها عدن ومأرب والساحل الغربي، بالإضافة إلى دورها الحاسم في مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وتحديداً عملية تحرير المكلا التي اعتبرت نموذجاً ناجحاً في العمليات العسكرية الخاطفة ضد الإرهاب.
وعلى مدار سنوات الأزمة، لم يقتصر الدور الإماراتي على الجانب القتالي المباشر فحسب، بل تبنت الدولة استراتيجية شاملة ركزت على تأهيل وتدريب القوات اليمنية المحلية. وتشير التقارير الموثقة إلى أن الإمارات قامت بتدريب وتجهيز عشرات الآلاف من الجنود اليمنيين، مما ساهم في تأسيس قوات أمنية وعسكرية قادرة على مسك الأرض وحفظ الأمن في المحافظات المحررة، وهو ما مهد الطريق لانسحاب القوات الإماراتية وتسليم المهام لأبناء اليمن.
ومن الناحية الإنسانية، واكب الجهد العسكري دعم إغاثي وتنموي ضخم؛ حيث قدمت دولة الإمارات مساعدات بمليارات الدولارات شملت الغذاء والدواء وإعادة تأهيل البنية التحتية من مدارس ومستشفيات ومحطات كهرباء، مما خفف من وطأة الحرب على الشعب اليمني الشقيق. ويعكس هذا التكامل بين العمل العسكري والإنساني رؤية الدولة في ضرورة استعادة الحياة الطبيعية بالتوازي مع العمليات الميدانية.
ويؤكد المحللون أن استكمال عودة القوات لا يعني تخلي الإمارات عن اليمن، بل هو انتقال إلى استراتيجية جديدة تعتمد على “السلام أولاً” ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية. وتستمر الإمارات في الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية في جهودها الرامية لإنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تضمن أمن واستقرار اليمن والمنطقة، مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس ومصالحها ضد أي تهديدات محتملة.



