العالم العربي

اليمن: خطة لحصر السلاح ودعم أمريكي للحوار السياسي

في خطوة تهدف إلى استعادة هيبة الدولة وفرض الأمن والاستقرار، برزت التوجهات اليمنية نحو حصر السلاح المنفلت كأولوية قصوى في المشهد الحالي، بالتزامن مع تأكيدات من الولايات المتحدة الأمريكية على دعمها الكامل لمسار «الحوار» كسبيل وحيد لإنهاء الصراع الدائر. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تحديات أمنية وسياسية معقدة تتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية.

معضلة انتشار السلاح في اليمن

تُعد ظاهرة انتشار السلاح في اليمن واحدة من أعقد المشكلات التي تواجه الحكومات المتعاقبة، حيث تشير التقديرات الدولية وتقارير الأمم المتحدة إلى أن اليمن يمتلك مخزوناً هائلاً من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة خارج سيطرة الدولة. ويعود هذا الانتشار إلى عوامل تاريخية وقبلية، بالإضافة إلى تداعيات الصراع المستمر منذ سنوات، والذي أدى إلى تدفق المزيد من العتاد العسكري إلى أيدي الجماعات المسلحة والقبائل، مما ساهم في تغذية العنف وتقويض سلطة القانون.

إن عملية حصر السلاح لا تقتصر أهميتها على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. فوجود السلاح بيد الفصائل غير النظامية يعيق عمليات التنمية، ويخلق بيئة طاردة للاستثمار، ويهدد النسيج الاجتماعي من خلال تغذية النزاعات القبلية والثارات، مما يجعل من خطوة حصر السلاح ضرورة ملحة لبناء الدولة الحديثة.

الدعم الأمريكي والمسار السياسي

على الصعيد الدولي، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية تأكيد موقفها الداعم للحلول الدبلوماسية. ويأتي الدعم الأمريكي لـ «الحوار» متسقاً مع الاستراتيجية الدولية التي ترى أن الحسم العسكري في اليمن أمر بعيد المنال ومكلف إنسانياً. وتركز واشنطن، عبر مبعوثها الخاص وبالتنسيق مع الأمم المتحدة، على ضرورة جلوس كافة الأطراف اليمنية على طاولة المفاوضات للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تضمن مشاركة الجميع.

السياق الإقليمي والدولي

لا يمكن فصل التحركات الداخلية لحصر السلاح عن السياق الإقليمي؛ حيث يمثل استقرار اليمن مصلحة استراتيجية لدول الجوار وللمجتمع الدولي، نظراً لموقع اليمن الجغرافي المتحكم في ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. لذا، فإن أي جهد يمني لضبط الأمن الداخلي يحظى عادةً بمباركة دولية، شريطة أن يترافق مع إصلاحات سياسية حقيقية وحوار وطني جاد يعالج جذور الأزمة لا قشورها.

ختاماً، يبقى نجاح جهود حصر السلاح مرهوناً بمدى جدية الأطراف السياسية في الانخراط في الحوار الذي تدعمه واشنطن والمجتمع الدولي، حيث يمثل المساران الأمني والسياسي خطين متوازيين لا غنى لأحدهما عن الآخر للوصول باليمن إلى بر الأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى