الإمارات تعلن سحب قواتها من اليمن: التفاصيل والأبعاد

في تطور لافت للمشهد السياسي والعسكري في المنطقة، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً عن سحب ما تبقى من قواتها العسكرية العاملة في اليمن، وذلك في خطوة تأتي تتويجاً لسلسلة من إجراءات إعادة الانتشار التي بدأت خلال السنوات القليلة الماضية. ويأتي هذا الإعلان ليرسم ملامح مرحلة جديدة في مسار الأزمة اليمنية، ويعكس تحولاً استراتيجياً في تعاطي دول التحالف العربي مع الملف اليمني المعقد.
خلفية المشاركة العسكرية والتحول الاستراتيجي
لفهم أبعاد هذا القرار، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي لبداية العمليات؛ حيث كانت الإمارات شريكاً رئيسياً وفاعلاً أساسياً في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، والذي انطلق في مارس 2015 تحت مسمى “عاصفة الحزم”. على مدار سنوات، لعبت القوات الإماراتية دوراً محورياً في العمليات العسكرية الميدانية، لا سيما في المحافظات الجنوبية، وساهمت بشكل مباشر في تحرير عدن وتأمين مأرب، بالإضافة إلى دورها البارز في مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
ومع ذلك، لم يكن قرار الانسحاب وليد اللحظة، بل هو استكمال لاستراتيجية “السلام أولاً” التي بدأت أبوظبي في تبنيها تدريجياً منذ عام 2019. حيث أعلنت حينها عن خفض قواتها وإعادة تموضعها، متحولة من استراتيجية “القوة العسكرية المباشرة” إلى استراتيجية تعتمد على دعم القوات المحلية اليمنية، والتركيز على الحلول السياسية والدبلوماسية، مع الاستمرار في تقديم الدعم الإنساني والتنموي للشعب اليمني.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
يحمل هذا الإعلان في طياته دلالات سياسية عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الدولي، يتماشى هذا القرار مع الجهود الأممية والدولية الرامية إلى إنهاء الصراع في اليمن عبر الحوار السياسي بدلاً من الحسم العسكري. ويُتوقع أن يعطي هذا الانسحاب زخماً جديداً للمبعوث الأممي إلى اليمن وللجهود الدبلوماسية التي تسعى لجمع الأطراف اليمنية على طاولة المفاوضات.
أما على الصعيد المحلي، فإن سحب القوات يضع المسؤولية الأمنية بشكل أكبر على عاتق القوات اليمنية المحلية التي تم تدريبها وتأهيلها خلال السنوات الماضية. كما يؤكد هذا القرار على متانة التنسيق الاستراتيجي بين الإمارات والسعودية، حيث تشير التقارير إلى أن هذه الخطوات تتم بتوافق تام لضمان عدم حدوث فراغ أمني قد تستغله الميليشيات أو التنظيمات المتطرفة، مما يمهد الطريق لمرحلة إعادة الإعمار وبناء مؤسسات الدولة اليمنية.



