الجيش النيجري يعلن مقتل 40 إرهابياً ومصادرة أسلحة ووقود

في تطور أمني لافت يعكس تصاعد حدة المواجهات في منطقة الساحل الأفريقي، أعلنت قوات الدفاع والأمن النيجرية عن تحقيق انتصارات ميدانية كبيرة، تمثلت في القضاء على (40) عنصراً إرهابياً وتوقيف (96) شخصاً يشتبه في تورطهم أو ارتباطهم بـ جماعات إرهابية. جاء ذلك في أعقاب سلسلة من العمليات العسكرية المنسقة التي جمعت بين الضربات الجوية والتحركات البرية وشملت مناطق متفرقة في جميع أنحاء البلاد.
تفاصيل العمليات والمضبوطات العسكرية
أوضح الجيش النيجري، عبر بيانه الأسبوعي الذي بثه التلفزيون الوطني، أن هذه العمليات لم تقتصر على الخسائر البشرية في صفوف المسلحين فحسب، بل وجهت ضربة قوية للبنية التحتية اللوجستية لتلك الجماعات. وقد أسفرت المداهمات عن مصادرة ترسانة متنوعة شملت:
- (23) قطعة سلاح ناري وآلاف الطلقات المتنوعة.
- تفكيك وتدمير قنبلتين محليتي الصنع كانتا معدتين للتفجير.
- (1.732) صندوقاً تحتوي على مواد محظورة تستخدم في دعم المجهود الحربي للمسلحين.
استهداف خطوط التمويل: المخدرات والوقود
تشير المضبوطات التي أعلن عنها الجيش إلى استراتيجية واضحة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل الإرهاب، حيث تم ضبط نحو (194) كيلوجراماً من القنب الهندي، بالإضافة إلى أكثر من (17) ألف لتر من الوقود المهرب. ويؤكد الخبراء الأمنيون أن الجماعات المسلحة في منطقة الساحل تعتمد بشكل كبير على تهريب الوقود والمخدرات لتمويل عملياتها وشراء الولاءات، مما يجعل هذه المصادرات ذات أهمية استراتيجية توازي أهمية العمليات القتالية المباشرة.
السياق الأمني في منطقة الساحل الأفريقي
تأتي هذه العمليات في وقت تشهد فيه منطقة الساحل، وتحديداً منطقة “الحدود الثلاثة” بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، توترات أمنية متصاعدة. وتواجه النيجر تحديات أمنية معقدة على جبهتين رئيسيتين: الجنوب الشرقي حيث تنشط جماعة بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب أفريقيا، والغرب حيث تتمركز جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى.
ومنذ التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد في يوليو 2023، كثف الجيش النيجري من عملياته المستقلة لفرض السيطرة على المناطق الحدودية الرخوة، خاصة بعد انسحاب القوات الأجنبية (الفرنسية والأمريكية) من البلاد. وتعد هذه النتائج المعلنة مؤشراً على سعي السلطات الحالية لإثبات قدرتها على إدارة الملف الأمني وحماية السيادة الوطنية بإمكانيات ذاتية، وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.



