كوريا الشمالية تحذر الجنوب من رد كارثي بسبب المسيرات

صعدت كوريا الشمالية من لهجتها العدائية تجاه جارتها الجنوبية، محذرة من “رد فعل رهيب” وكارثة محققة في حال تكرار ما وصفته بانتهاك مجالها الجوي عبر الطائرات المسيرة. وجاء هذا التحذير شديد اللهجة على لسان كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية، مما يعكس مستوى التوتر غير المسبوق الذي تشهده شبه الجزيرة الكورية.
تفاصيل التهديد الكوري الشمالي
أكدت كيم يو جونغ في بيانها أن بيونغ يانغ لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولات مستقبلية لانتهاك سيادتها، مشيرة إلى أن تكرار إرسال طائرات مسيرة من الجنوب سيقابل برد عسكري فوري ومدمر. وقالت كيم بوضوح: “أنا أعطي تحذيراً مسبقاً من أن تكرار مثل هذا الاستفزاز الذي ينتهك السيادة الراسخة لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، من المؤكد أنه سيثير رد فعل رهيباً”. تأتي هذه التصريحات رداً على تحركات داخلية في كوريا الجنوبية، حيث دهم محققون مقرات استخباراتية في محاولة لتحديد المسؤول عن حادثة وقعت في يناير، زعمت فيها الشمال أنها أسقطت مسيرة جنوبية قرب مدينة كايسونغ الصناعية.
حرب المسيرات وتصاعد التوتر
لا يعد هذا الحادث معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الاستفزازات المتبادلة التي باتت تعرف بـ “حرب المسيرات” بين الشطرين. ففي أواخر عام 2022، اخترقت طائرات مسيرة كورية شمالية المجال الجوي لكوريا الجنوبية ووصلت إلى مناطق قريبة من العاصمة سيول، مما دفع الجيش الكوري الجنوبي حينها لإطلاق طلقات تحذيرية وإرسال طائراته الخاصة للمراقبة. هذا التاريخ من الاختراقات المتبادلة جعل من ملف الطائرات المسيرة نقطة اشتعال رئيسية قد تؤدي إلى اندلاع صراع أوسع في أي لحظة، خاصة في ظل غياب قنوات اتصال دبلوماسية فعالة بين الجانبين في الوقت الراهن.
السياق الإقليمي والخلفية التاريخية
من الناحية التاريخية، لا تزال الكوريتان في حالة حرب فنياً، حيث انتهى الصراع الذي دار بين عامي 1950 و1953 بهدنة هشة وليس بمعاهدة سلام دائمة. وقد شهدت السنوات الأخيرة تدهوراً كبيراً في العلاقات، خاصة مع تكثيف كوريا الشمالية لتجاربها الصاروخية والنووية، وتعزيز كوريا الجنوبية لتحالفاتها العسكرية مع الولايات المتحدة واليابان. ويرى مراقبون أن تصريحات كيم يو جونغ، التي غالباً ما تتولى ملف العلاقات مع الجنوب والولايات المتحدة، تحمل رسائل سياسية وعسكرية مبطنة تهدف إلى ردع سيول عن القيام بأي أنشطة استخباراتية جوية، وتؤكد جاهزية الشمال للتصعيد العسكري إذا لزم الأمر.
التداعيات المحتملة
يثير هذا التصعيد مخاوف دولية من احتمالية حدوث سوء تقدير عسكري قد يجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. فمع تطور تكنولوجيا المسيرات واستخدامها المتزايد في التجسس والمراقبة، تزداد فرص الاحتكاك المباشر. ويشير الخبراء إلى أن تحذير بيونغ يانغ بـ “رد رهيب” قد لا يقتصر على إسقاط المسيرات فحسب، بل قد يمتد ليشمل قصفاً مدفعياً أو استهدافاً لمواقع انطلاق تلك الطائرات، مما يضع الأمن الإقليمي في شرق آسيا على المحك.



