يويري موسيفيني يفوز بولاية سابعة في انتخابات الرئاسة الأوغندية

أعلنت لجنة الانتخابات في أوغندا رسمياً، يوم السبت، فوز الرئيس يويري موسيفيني بفترة ولاية رئاسية سابعة مدتها خمسة أعوام، ليواصل بذلك قيادته للبلاد في مرحلة سياسية جديدة. وجاء هذا الإعلان بعد سباق انتخابي محتدم جذب أنظار العالم، حيث واجه موسيفيني تحدياً من مرشح المعارضة الشاب بوبي واين.
وأفادت اللجنة المختصة بأن الرئيس موسيفيني حسم الانتخابات لصالحه بعد حصوله على الأغلبية بنسبة 71.65% من إجمالي أصوات الناخبين، في حين حصل أقرب منافسيه، بوبي واين، على نسبة 24.72%. وتؤكد هذه النتائج استمرار هيمنة الحزب الحاكم على المشهد السياسي في البلاد.
سياق تاريخي لحكم طويل الأمد
يُعد يويري موسيفيني أحد أطول الزعماء بقاءً في السلطة في القارة الأفريقية، حيث تولى مقاليد الحكم في أوغندا عام 1986 عقب حرب أهلية وفترة من عدم الاستقرار. في العقود الأولى من حكمه، نال موسيفيني إشادات دولية واسعة لدوره في إعادة بناء الدولة، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ومكافحة وباء نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تعديلات دستورية مثيرة للجدل، شملت إلغاء القيود على عدد الولايات الرئاسية في عام 2005، وإلغاء الحد الأقصى للسن القانونية للترشح في عام 2017، مما مهد الطريق قانونياً لترشحه لهذه الولاية السابعة.
صراع الأجيال والمشهد السياسي الجديد
تميزت هذه الانتخابات بطابع مختلف عن سابقاتها، حيث عكست صراعاً ديموغرافياً وسياسياً بين الأجيال. فقد مثل المنافس الرئيسي، بوبي واين (واسمه الحقيقي روبرت كياغولاني)، تطلعات جيل الشباب في أوغندا، وهي دولة فتية حيث تقل أعمار الغالبية العظمى من سكانها عن 30 عاماً. وقد تحول واين من نجم لموسيقى البوب إلى سياسي بارز، مستغلاً شعبيته الكبيرة لتحدي الحرس القديم، مما جعل الانتخابات استفتاءً حقيقياً على مستقبل البلاد بين الاستمرارية والتغيير الجذري.
الأهمية الإقليمية والدولية للحدث
يحمل فوز موسيفيني دلالات هامة تتجاوز الحدود الأوغندية، نظراً لموقع البلاد الاستراتيجي في منطقة البحيرات العظمى وشرق أفريقيا. تُعتبر أوغندا حليفاً أمنياً رئيسياً للدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، في ملفات مكافحة الإرهاب، حيث تلعب القوات الأوغندية دوراً محورياً في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) لمحاربة حركة الشباب المتطرفة. وبالتالي، فإن استمرار موسيفيني في السلطة يعني للكثير من المراقبين استمراراً للسياسات الأمنية الإقليمية الراهنة، رغم الانتقادات الحقوقية التي قد ترافق المشهد الداخلي.
ومع بدء الولاية السابعة، يواجه الرئيس المعاد انتخابه تحديات اقتصادية واجتماعية ملحة، تتمثل في ضرورة خلق فرص عمل للأعداد المتزايدة من الشباب، وتحسين البنية التحتية، والحفاظ على التماسك الاجتماعي في ظل الاستقطاب السياسي الذي شهدته فترة الانتخابات.



