نادي أحد يهبط للدرجة الثالثة رسمياً بعد موسم كارثي

في ليلة حزينة على عشاق رياضة المدينة المنورة، سجل نادي أحد فصلاً مأساوياً جديداً في تاريخه الحديث، بعدما تأكد هبوطه رسمياً إلى دوري الدرجة الثالثة السعودي. وجاء هذا السقوط المدوي عقب الخسارة التي تلقاها الفريق مساء اليوم أمام نظيره القوس بنتيجة (2-1)، لتكون هذه المباراة بمثابة رصاصة الرحمة لموسم رياضي يمكن وصفه بالكارثي على كافة الأصعدة.
أرقام صادمة في موسم للنسيان
لم يكن هبوط "الجبل" وليد الصدفة أو نتيجة تعثر مفاجئ، بل جاء تتويجاً لسلسلة طويلة ومحبطة من النتائج السلبية في دوري الدرجة الثانية. بلغة الأرقام التي لا تكذب، خاض الفريق 23 مباراة دون أن يتذوق طعم الانتصار ولو لمرة واحدة، مكتفياً بتعادل يتيم مقابل 22 هزيمة ثقيلة. هذه الإحصائيات الكارثية تعكس بوضوح حجم الانهيار الفني والبدني الذي عانى منه الفريق، وتجعله واحداً من أسوأ المواسم في تاريخ النادي العريق.
من الأضواء إلى المجهول.. انهيار تاريخي
ما يزيد من مرارة هذا الهبوط هو السياق الزمني للأحداث؛ فهذه هي المرة الثانية على التوالي التي يهبط فيها الفريق. فبعد أن كان نادي أحد ينافس في دوري الدرجة الأولى (دوري يلو) في الموسم الماضي، وجد نفسه يغادره إلى الدرجة الثانية، ولم يتوقف النزيف هناك، بل واصل السقوط الحر ليستقر به الحال في دوري الدرجة الثالثة. هذا التراجع المخيف يمثل صدمة للوسط الرياضي السعودي، خاصة وأن نادي أحد يُعد أحد الأعمدة التاريخية لأندية المدينة المنورة، وسبق له التواجد لسنوات عديدة في الدوري السعودي للمحترفين ومقارعة كبار الأندية.
أزمة إدارية وفنية تعصف بكيان النادي
يرجع المحللون هذا الانهيار إلى غياب الاستقرار الإداري والفني طوال الموسم. فقد عانى النادي من ظروف مالية وإدارية معقدة، تجلت بوضوح خلال فترة الانتقالات الشتوية التي مرت دون أي حراك فعلي لتصحيح المسار أو تدعيم صفوف الفريق بعناصر قادرة على انتشاله من القاع. كما فشلت الإدارة في تفعيل ملف تسجيل اللاعبين، وهو ما جعل الفريق يدخل مبارياته المصيرية بأسلحة منقوصة وروح معنوية منهارة، مما سهل مهمة الخصوم في حصد النقاط أمامه.
مستقبل غامض وتحديات إعادة البناء
يضع الهبوط إلى الدرجة الثالثة إدارة النادي وأعضاء شرفه أمام تحديات وجودية. فالعودة من الدرجة الثالثة تتطلب تخطيطاً استراتيجياً مختلفاً كلياً، ومراجعة شاملة للأخطاء التي أدت إلى هذا التدهور المتسارع. بات لزاماً على القائمين على النادي بناء مشروع رياضي جديد يعيد ترتيب البيت الأحدي، ويصالح الجماهير الغفيرة التي عاشت خيبات متتالية، وذلك قبل أن يغيب اسم "أحد" عن واجهة المنافسة لفترة قد تطول، مما يهدد مكانة النادي التاريخية وشعبيته في المنطقة.



