مخرجات اجتماع التعاون الإسلامي: 38 قراراً لدعم الصومال وفلسطين

اختتمت في مدينة جدة أعمال الدورة الاستثنائية الثانية والعشرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بإصدار بيان ختامي شامل تضمن 38 بنداً حاسماً، ركزت بشكل رئيسي على التطورات المتسارعة في القرن الأفريقي والقضية الفلسطينية. ويأتي هذا الاجتماع في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية خطيرة، تستدعي موقفاً إسلامياً موحداً.
أزمة السيادة الصومالية والتدخل الإسرائيلي
تصدر الملف الصومالي أجندة الاجتماع، وذلك على خلفية الخطوة التصعيدية المتمثلة في اعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة. وأكد المجلس في بيانه الختامي على الرفض القاطع لهذا الإجراء، معتبراً إياه انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي يقر بسيادة الدول ووحدة أراضيها.
وفي سياق التوسع في خلفية هذا الحدث، يُعد الحفاظ على وحدة الصومال ركيزة أساسية للأمن في منطقة القرن الأفريقي. ويشير المراقبون إلى أن التدخل الإسرائيلي في هذا الملف ومحاولة إقامة علاقات مع أقاليم انفصالية يهدف إلى تغيير الخارطة الجيوسياسية لمنطقة البحر الأحمر وخليج عدن، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي والإسلامي، ويهدد سلامة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وقد تضمن البيان الخاص بالصومال النقاط التالية:
- إدانة الاعتراف الإسرائيلي بـ “أرض الصومال” واعتباره باطلاً وعديم الأثر القانوني.
- رفض أي وجود عسكري أو استخباراتي أجنبي غير مشروع على الأراضي الصومالية.
- التحذير من عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن لما له من تبعات على السلم الدولي.
- دعم الصومال في اللجوء للآليات القانونية الدولية لمساءلة الأطراف المنتهكة لسيادته.
القضية الفلسطينية: رفض التهجير ودعم الأونروا
وفي الشق الثاني من الاجتماع، جددت منظمة التعاون الإسلامي موقفها الثابت تجاه القضية المركزية للأمة، حيث ناقش الوزراء استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. ويأتي هذا الموقف استكمالاً للجهود التاريخية للمنظمة التي تأسست في الأصل للدفاع عن القدس الشريف.
وشدد البيان على خطورة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى التهجير القسري للفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، معتبراً ذلك “تطهيراً عرقياً” وجريمة ضد الإنسانية. كما تطرق البيان إلى محاولات الاحتلال تقويض عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، مؤكداً على ضرورة استمرار دعم الوكالة باعتبارها الشاهد الأممي على قضية اللاجئين.
ومن أبرز ما جاء في القرارات المتعلقة بفلسطين:
- التأكيد على حل الدولتين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
- المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال من غزة.
- إدانة القوانين الإسرائيلية العنصرية ضد الأونروا ورفض مصادرة ممتلكاتها.
- دعوة المجتمع الدولي لمحاسبة إسرائيل على جرائم الإبادة الجماعية أمام المحاكم الدولية.
الأهمية الإقليمية والدولية للمخرجات
تكتسب هذه القرارات أهمية بالغة نظراً لشموليتها وربطها بين أمن القرن الأفريقي والقضية الفلسطينية، مما يعكس وعياً استراتيجياً لدى الدول الأعضاء بترابط ملفات الأمن القومي. ويُتوقع أن يكون لهذا البيان صدى في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، حيث قررت المنظمة التحرك دبلوماسياً لحشد الدعم الدولي لقراراتها، خاصة فيما يتعلق برفض تقسيم الصومال ووقف العدوان على غزة.



