التعاون الإسلامي تدعم سيادة الصومال: موقف موحد ضد التدخلات

تتصدر قضية الحفاظ على سيادة الصومال ووحدة أراضيه أجندة منظمة التعاون الإسلامي في الوقت الراهن، حيث تسعى الأمانة العامة للمنظمة بشكل حثيث لبلورة موقف جماعي موحد للدول الأعضاء. يأتي هذا التحرك الدبلوماسي المكثف استجابةً للتحديات المتزايدة التي تواجهها جمهورية الصومال الفيدرالية، وتأكيداً على المبادئ الراسخة للمنظمة التي تنص على ضرورة احترام الحدود الوطنية والسيادة الإقليمية للدول الأعضاء وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
السياق الإقليمي وجذور التوتر
لا يمكن فصل هذا التحرك الدبلوماسي عن السياق العام للأحداث في منطقة القرن الأفريقي، التي شهدت مؤخراً توترات جيوسياسية ملحوظة. وتعود جذور القلق الحالي إلى التحركات والاتفاقيات التي يُنظر إليها على أنها تمس بالسيادة الصومالية، وتحديداً ما يتعلق بمحاولات تجاوز الحكومة الفيدرالية في مقديشو لعقد صفقات مع أقاليم انفصالية. تاريخياً، عانى الصومال من أزمات سياسية طويلة، ولكنه في السنوات الأخيرة بدأ يستعيد عافيته ومؤسساته، مما يجعل أي مساس بوحدته الآن تهديداً مباشراً لجهود بناء الدولة التي دعمها المجتمع الدولي لسنوات.
أهمية الموقف الموحد وتأثيره
يكتسب موقف منظمة التعاون الإسلامي أهمية استراتيجية كبرى نظراً لثقل المنظمة التي تضم 57 دولة عضواً، مما يجعلها ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة. إن بلورة موقف موحد يحمل رسائل متعددة الأبعاد:
- على الصعيد الإقليمي: يرسل إشارة قوية لدول الجوار بضرورة الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر الاعتداء على سيادة الدول، مما يساهم في كبح جماح أي أطماع خارجية قد تؤدي لزعزعة استقرار المنطقة الحساسة المطلة على مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
- على الصعيد الدولي: يدعم الموقف الصومالي في المحافل الدولية، لا سيما في مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي، حيث يشكل الدعم الإسلامي والعربي ظهيراً سياسياً قوياً لمقديشو في مواجهة الضغوطات.
الأبعاد الأمنية والاقتصادية
إن استقرار الصومال ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والإسلامي. فالفوضى أو التقسيم في الصومال قد يفتح الباب أمام عودة نشاط الجماعات المتطرفة والقرصنة، مما يهدد طرق التجارة العالمية. لذا، فإن تحرك “التعاون الإسلامي” يتجاوز الدعم السياسي اللفظي إلى محاولة فرض طوق حماية دبلوماسي يمنع انزلاق المنطقة نحو صراعات جديدة قد تكون تكلفتها باهظة على الجميع.



