النفط يتراجع بانتظار محادثات أمريكا وإيران في عُمان

تخلت أسعار النفط العالمية عن جميع المكاسب التي حققتها في وقت سابق، لتتحول نحو الهبوط الحاد خلال تعاملات اليوم الجمعة، حيث سيطرت حالة من الحذر والترقب على المستثمرين في أسواق الطاقة العالمية. يأتي هذا التراجع تزامناً مع انتظار الأسواق لنتائج المحادثات النووية المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، والمقرر عقدها في سلطنة عُمان، والتي يُعول عليها كثيراً في نزع فتيل التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
أداء الأسواق والأرقام القياسية
وفي تفاصيل التداولات، انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي تسليم شهر أبريل بنحو 0.10%، ما يعادل 7 سنتات، لتستقر عند مستوى 67.48 دولار للبرميل، وذلك بعد أن كانت قد لامست مستوى 68.82 دولار في وقت سابق من الجلسة. وبالتوازي، تراجعت عقود خام "نايمكس" الأمريكي تسليم مارس بنسبة 0.15% أو ما يعادل 13 سنتاً لتصل إلى 63.16 دولار للبرميل، متخلياً عن أعلى مستوى له في الجلسة عند 64.58 دولار.
وتشير البيانات الأسبوعية إلى اتجاه كلا الخامين لتسجيل أول خسارة أسبوعية منذ مطلع العام الجاري، حيث يتجه خام برنت لتكبد خسائر أسبوعية تصل إلى 4.6%، بينما يقترب الخام الأمريكي من تسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 3.2%، متأثراً بموجة بيع واسعة طالت مختلف الأصول الاستثمارية هذا الأسبوع.
السياق الجيوسياسي وأهمية محادثات عُمان
تكتسب المحادثات في مسقط أهمية استراتيجية كبرى لأسواق الطاقة، حيث تلعب سلطنة عُمان تاريخياً دور الوسيط الموثوق في الملفات الشائكة بين طهران والغرب. ويأمل المستثمرون أن تسفر هذه الجهود الدبلوماسية عن تهدئة التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل المخاوف السابقة من توجيه الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" ضربة عسكرية لإيران، وهو السيناريو الذي كان يهدد أمن إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
ومن المعروف في أسواق النفط أن التوترات العسكرية في منطقة الخليج العربي تضيف ما يسمى بـ "علاوة المخاطر" (Risk Premium) على أسعار البرميل. وبالتالي، فإن أي أنباء عن حلول دبلوماسية أو مفاوضات تؤدي عادةً إلى تلاشي هذه العلاوة، مما يضغط على الأسعار نحو الانخفاض، وهو ما يفسر رد فعل السوق الحالي بمحو المكاسب بمجرد الحديث عن الحوار.
المؤشرات الاقتصادية وعوامل العرض
على صعيد المؤشرات الاقتصادية، جاء تراجع النفط معاكساً لحركة العملة الأمريكية، حيث انخفض مؤشر الدولار – الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية – بنسبة 0.25% ليصل إلى 97.60 نقطة. وعادة ما يدعم ضعف الدولار أسعار السلع المقومة به كالنفط، إلا أن ثقل العامل الجيوسياسي كان أقوى تأثيراً في هذه الجلسة.
وفي سياق متصل بجانب العرض، تترقب الأسواق في وقت لاحق اليوم صدور التقرير الأسبوعي لشركة "بيكر هيوز" حول عدد منصات التنقيب عن النفط والغاز النشطة في الولايات المتحدة، والذي يعد مؤشراً أولياً لمستويات الإنتاج الأمريكي مستقبلاً، مما قد يضيف مزيداً من الوضوح حول توازن العرض والطلب في السوق العالمية.



