أسعار النفط تنهار 5%: برنت يهبط لـ 66 دولاراً بعد تصريحات ترمب

سجلت أسعار النفط العالمية تراجعاً حاداً ومفاجئاً بنسبة قاربت 5% خلال تعاملات اليوم، متجهة بذلك لتسجيل أكبر خسارة يومية لها منذ أكثر من ستة أشهر. وجاء هذا الهبوط الكبير استجابةً مباشرة للتطورات الجيوسياسية المتسارعة، وتحديداً التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مطلع الأسبوع، والتي كشفت عن وجود محادثات جادة بين واشنطن وطهران، مما بعث برسائل طمأنة للأسواق حول احتمالية خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط.
تفاصيل الهبوط السعري
في ترجمة رقمية لهذا التراجع، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بمقدار 3.30 دولار، أي ما يعادل 4.8%، لتستقر عند مستوى 66.02 دولار للبرميل. وبالتوازي مع ذلك، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 3.23 دولار، أو بنسبة 5%، ليصل إلى 61.98 دولار للبرميل. وتأتي هذه التحركات السعرية لتعكس حساسية أسواق الطاقة المفرطة تجاه الأخبار السياسية، حيث صرح ترمب قائلاً: «آمل أن يتفاوضوا على شيء مقبول، يمكن التوصل إلى اتفاق مرضٍ دون أسلحة نووية»، وهو ما اعتبره المستثمرون إشارة قوية لتبدد غيوم الحرب المحتملة.
السياق الجيوسياسي وأهمية مضيق هرمز
لفهم عمق هذا التأثير، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والجغرافية للصراع؛ حيث يعتبر مضيق هرمز الشريان الحيوي الأهم لإمدادات النفط العالمية، ويمر عبره نحو خمس استهلاك العالم من النفط. لطالما كانت التوترات في هذا الممر المائي سبباً رئيسياً في قفزات الأسعار نتيجة ما يعرف بـ «علاوة المخاطر». وفي هذا السياق، أشار محلل الأسواق توني سيكامور إلى أن التقارير التي تفيد بعدم نية القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني إجراء تدريبات بالذخيرة الحية في المضيق تعد مؤشراً ملموساً على التهدئة. وأضاف سيكامور: «ترى سوق الخام هذا تراجعاً مشجعاً عن المواجهة، مما يقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت سبباً في الارتفاع الأسبوع الماضي، ويحفز موجة واسعة من جني الأرباح».
تأثير قوة الدولار على الأسواق
بعيداً عن السياسة، لعب العامل الاقتصادي دوراً محورياً في الضغط على الأسعار. فقد أوضحت بريانكا ساشديفا، محللة أسواق النفط، أن التهديدات المستمرة كانت الداعم الرئيسي للأسعار طوال شهر يناير. واستدركت قائلة: «زاد التراجع الأحدث أيضاً مع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، الأمر الذي يجعل النفط المقوم بالدولار أعلى ثمناً وتكلفة بالنسبة للمشترين حائزي العملات الأخرى، مما يقلل الطلب ويزيد الضغط الهبوطي على الأسعار». وتعتبر العلاقة العكسية بين الدولار والسلع الأولية من القواعد الثابتة في الاقتصاد الكلي، حيث يؤدي صعود العملة الأمريكية عادة إلى كبح جماح أسعار السلع.
التأثيرات المتوقعة
يحمل هذا الانخفاض في طياته تأثيرات متباينة؛ فبالنسبة للدول المستهلكة للطاقة، يمثل تراجع الأسعار فرصة لتخفيف الضغوط التضخمية وخفض تكاليف الإنتاج والنقل. أما بالنسبة للدول المنتجة، فإن هذا الهبوط قد يستدعي مراجعة لخطط الإنتاج داخل أروقة منظمة «أوبك» وحلفائها للحفاظ على توازن السوق. ويؤكد المشهد الحالي أن أسواق النفط لا تزال رهينة التجاذبات السياسية والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، حيث يمكن لتصريح واحد أو مؤشر اقتصادي أن يقلب الموازين في ساعات معدودة.



