اقتصاد

أسعار النفط تقفز لـ 120 دولاراً بعد استهداف مصفاة الأحمدي

قفزة حادة في أسعار النفط عالمياً

شهدت أسعار النفط قفزة حادة ومفاجئة في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بأكثر من 11 دولاراً، لتقترب من حاجز 119 دولاراً للبرميل. وفي الوقت ذاته، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 2.56 دولار، أي بنسبة 2.66%، ليصل إلى 98.88 دولار للبرميل، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 3 دولارات خلال الجلسة. هذا الارتفاع الجنوني جاء كرد فعل مباشر وفوري عقب إعلان مؤسسة البترول الكويتية عن تعرض وحدة تشغيلية في مصفاة ميناء الأحمدي لاستهداف بطائرة مسيرة (درون).

الأهمية الاستراتيجية لمصفاة الأحمدي

تعتبر مصفاة الأحمدي، التي تأسست عام 1949، واحدة من أهم وأكبر المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وتمثل العمود الفقري لصناعة التكرير في دولة الكويت. لذلك، فإن أي تهديد أمني يطال هذه المنشأة الحيوية يرسل موجات من القلق والذعر في أسواق الطاقة العالمية، مما يدفع المستثمرين إلى تسعير “علاوة المخاطر الجيوسياسية” بشكل فوري وإضافتها على أسعار النفط.

السياق العام وتصاعد حرب الظل الإقليمية

يأتي هذا الصعود الدراماتيكي في أسعار النفط في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط. فقد شهدت الأيام الماضية هجمات شنتها إيران على منشآت طاقة في عدة مناطق، وذلك في أعقاب ضربة استهدفت حقل “بارس الجنوبي” للغاز. يُعد هذا التطور من أبرز مراحل التصعيد في “حرب الظل” الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. تاريخياً، لطالما كانت منشآت الطاقة الخليجية هدفاً استراتيجياً في النزاعات الإقليمية، ولعل أبرز مثال على ذلك الهجمات التي طالت منشآت أرامكو السعودية في بقيق وخريص عام 2019، والتي أدت حينها إلى توقف مؤقت لنسبة كبيرة من الإمدادات العالمية وارتفاع صاروخي في الأسعار.

اتساع الفارق السعري بين خامي برنت وتكساس

على صعيد التداولات، برزت ظاهرة اقتصادية هامة تتمثل في اتساع الفارق السعري بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط ليصل إلى أكبر مستوى له منذ 11 عاماً. أغلق خام برنت على ارتفاع بواقع 3.8%، بينما استقر الخام الأمريكي عند التسوية. يعود هذا التباين الكبير إلى عدة عوامل جوهرية، أبرزها عمليات السحب المستمرة من الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية (SPR) التي تهدف إلى كبح جماح الأسعار المحلية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن البحري. في المقابل، تلقى خام برنت دعماً مباشراً من الهجمات الجديدة على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط، كونه المؤشر الأكثر حساسية للاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.

التأثير المتوقع على المستويات المحلية والدولية

أما عن التأثير المتوقع لهذا الحدث، فهو يمتد ليشمل أبعاداً محلية وإقليمية ودولية. على المستوى المحلي، قد يدفع هذا الاستهداف السلطات الكويتية والخليجية إلى رفع حالة التأهب الأمني القصوى حول المنشآت النفطية، وزيادة الاستثمارات في أنظمة الدفاع الجوي المضادة للطائرات المسيرة. إقليمياً، يزيد هذا الحدث من تعقيد المشهد السياسي والأمني، وينذر باحتمالية اندلاع مواجهات أوسع قد تعرقل الملاحة في الممرات المائية الاستراتيجية. أما دولياً، فإن بقاء أسعار النفط بالقرب من مستويات 120 دولاراً للبرميل يهدد بتفاقم معدلات التضخم العالمي، مما يضع البنوك المركزية الكبرى أمام تحديات قاسية للسيطرة على الأسعار دون إدخال الاقتصاد العالمي في حالة ركود، ناهيك عن زيادة الأعباء المالية على الدول المستوردة للطاقة وتأثر سلاسل الإمداد العالمية بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى