ارتفاع أسعار النفط: برنت يتجاوز 69 دولاراً وتراجع الدولار

سجلت أسواق النفط العالمية انتعاشاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، حيث نجحت العقود الآجلة في تعويض خسائرها السابقة والتحول نحو الصعود القوي، ليتجاوز خام برنت القياسي حاجز الـ 69 دولاراً للبرميل. ويأتي هذا الارتفاع وسط جملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي ألقت بظلالها على معنويات المتداولين، أبرزها تراجع قيمة العملة الأمريكية وتغيرات في خريطة الطلب الآسيوي.
تفاصيل حركة الأسعار في الأسواق العالمية
في أحدث البيانات السوقية، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم شهر أبريل بنسبة بلغت 1.44%، وهو ما يعادل مكاسب بمقدار 98 سنتاً، لتستقر الأسعار عند مستوى 69.03 دولار للبرميل في تمام الساعة 07:31 مساءً بتوقيت مكة المكرمة. وجاء هذا الصعود بعد تذبذب واضح خلال الجلسة، حيث كانت الأسعار قد هبطت في وقت سابق إلى مستوى 67.02 دولار، مما يعكس حالة من التقلب النشط في السوق.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت العقود الآجلة لخام نايمكس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) تسليم شهر مارس القادم ارتفاعاً مماثلاً بنسبة 1.43%، رابحة نحو 91 سنتاً لتصل إلى مستوى 64.46 دولار للبرميل، مما يؤكد الاتجاه الصعودي العام لقطاع الطاقة في تداولات اليوم.
الدولار والطلب الهندي: محركات الصعود
تلقى "الذهب الأسود" دعماً قوياً من انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية. ومن المعروف اقتصادياً وجود علاقة عكسية بين الدولار وأسعار السلع الأولية؛ حيث يؤدي ضعف العملة الأمريكية إلى جعل النفط المقوم بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما يحفز الطلب العالمي ويدفع الأسعار نحو الأعلى.
إلى جانب العامل النقدي، برز عامل جيوسياسي وتجاري مؤثر تمثل في تقارير عن عزوف المصافي الهندية عن شراء شحنات من النفط الروسي للتسليم في شهر أبريل القادم. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، وأي تغيير في سياساتها الاستيرادية يؤثر بشكل مباشر على توازنات العرض والطلب العالمية، مما أثار مخاوف بشأن نقص محتمل في الإمدادات المتاحة لبعض الأسواق، ودفع المشترين لتعزيز مراكزهم الشرائية.
التأثيرات الاقتصادية المتوقعة
يحمل هذا الارتفاع في طياته دلالات اقتصادية هامة؛ فعلى الصعيد العالمي، قد يؤدي استمرار صعود أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، مما يضع البنوك المركزية أمام تحديات إضافية في إدارة السياسة النقدية. أما بالنسبة للدول المنتجة للنفط، فإن تجاوز السعر لمستويات 69 دولاراً يعتبر مؤشراً إيجابياً يدعم الموازنات العامة ويعزز الإيرادات الحكومية.
ويبقى المستثمرون في حالة ترقب لأي مستجدات إضافية تتعلق بمستويات المخزونات الأمريكية أو قرارات تحالف "أوبك+" المستقبلية، والتي تلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار الأسعار على المدى المتوسط والبعيد.



