اقتصاد

أسعار النفط تقفز لـ 65 دولاراً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية

عززت أسعار النفط مكاسبها بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بزيادة حادة في علاوة المخاطر الجيوسياسية، حيث ألقت الاضطرابات المستمرة في إيران بظلالها على الأسواق، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وفي تفاصيل التداولات، سجلت أسواق الطاقة انتعاشاً واضحاً، حيث صعدت العقود الآجلة لخام «برنت» القياسي تسليم شهر مارس المقبل بنحو 1.3%، رابحة ما مقداره 84 سنتًا لتستقر عند مستوى 64.72 دولار للبرميل. وفي الاتجاه ذاته، ارتفعت العقود الآجلة لخام «نايمكس» الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) تسليم شهر فبراير بنسبة 1.45%، مضيفة 86 سنتًا لتصل إلى 60.35 دولار للبرميل.

تصعيد الضغوط الأمريكية والملف الإيراني

تأتي هذه الارتفاعات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تصعيداً دبلوماسياً واقتصادياً كبيراً، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطوة حازمة بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على البضائع الواردة من أي دولة تحافظ على علاقات تجارية مع إيران. يهدف هذا القرار إلى تشديد الخناق الاقتصادي على طهران في ظل ما تشهده البلاد من اضطرابات داخلية واسعة، وهو ما يثير مخاوف المستثمرين بشأن استقرار إمدادات النفط من منطقة الخليج العربي، التي تعد شرياناً رئيسياً للطاقة العالمية.

علاوة المخاطر ورأي المحللين

وفي سياق تحليل المشهد، أشار بنك «باركليز» في مذكرة بحثية حديثة إلى التأثير المباشر لهذه الأحداث على التسعير، موضحاً: «إن الاضطرابات في إيران أضافت ما بين 3 و4 دولارات للبرميل إلى علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط». ويعكس هذا التقدير حالة القلق التي تنتاب الأسواق من احتمالية تعطل سلاسل الإمداد أو تأثر حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية.

السياق الجيوسياسي وتأثيره على الأسواق

لا يمكن فصل المشهد الحالي عن الخلفية الجيوسياسية الأوسع؛ فبالإضافة إلى الملف الإيراني، تستمر الهجمات الروسية على أوكرانيا في الضغط على أسواق الطاقة. وتعتبر روسيا من كبار منتجي النفط والغاز في العالم (عضو رئيسي في تحالف أوبك+)، وأي تهديد لبنيتها التحتية أو تشديد للعقوبات عليها ينعكس فوراً على معادلة العرض والطلب العالمية.

ويرى الخبراء أن تلامس الأسعار مع حاجز الـ 65 دولاراً يعيد للأذهان حساسية الاقتصاد العالمي تجاه تقلبات الطاقة، حيث تؤدي هذه الارتفاعات عادة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل عالمياً، مما قد يغذي معدلات التضخم التي تحاول البنوك المركزية كبح جماحها. وتظل الأنظار موجهة نحو التطورات الميدانية في كل من الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، حيث ستكون المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسعار في الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى