أسعار النفط ترتفع وسط مخاوف جيوسياسية وترقب الأسواق

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً في ختام تداولاتها الأخيرة، مدفوعة بموجة من تغطية المراكز الاستثمارية قصيرة الأجل من قبل المستثمرين، وذلك قبيل بدء عطلة "مارتن لوثر كينغ" في الولايات المتحدة الأمريكية التي تمتد لثلاثة أيام. وتأتي هذه التحركات السعرية وسط حالة من الترقب الحذر في الأسواق العالمية نتيجة استمرار المخاوف الجيوسياسية المتعلقة باحتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، وهو ما يلقي بظلاله على استقرار إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.
أداء الأسواق والأرقام القياسية
بلغة الأرقام، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 37 سنتاً، أي ما يعادل 0.58%، لتستقر عند 64.13 دولار للبرميل عند التسوية، محققة بذلك مكاسب أسبوعية بنسبة 1.2%. وفي المقابل، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 25 سنتاً، أو 0.42%، ليغلق عند 59.44 دولار للبرميل، مسجلاً زيادة أسبوعية قدرها 0.5%. تعكس هذه الأرقام حساسية السوق المفرطة تجاه أي أخبار سياسية قد تؤثر على تدفق النفط.
السياق الجيوسياسي وتأثيره على الأسعار
تكتسب هذه الارتفاعات أهمية خاصة عند النظر إليها في سياقها التاريخي والجيوسياسي؛ فمنطقة الشرق الأوسط تعد الشريان الرئيسي لإمدادات النفط العالمية. ولطالما كانت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً محفزاً لتقلبات الأسعار، نظراً لموقع إيران الاستراتيجي وقربها من مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط المنقولة بحراً. وقد شهد الأسبوع الماضي وصول الخامين القياسيين إلى أعلى مستوياتهما في عدة أشهر عقب تصاعد الاحتجاجات في إيران وتلميحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية شن ضربات عسكرية.
ومع ذلك، شهدت الأسعار تراجعاً بنسبة تجاوزت 4% في جلسة الخميس الماضي، بعد تصريحات ترمب التي أشار فيها إلى أن حملة طهران على المتظاهرين بدأت تخف، مما ساهم في تبديد المخاوف الفورية من اندلاع صراع عسكري واسع النطاق قد يعطل الإمدادات بشكل كارثي.
توقعات المعروض والعامل الفنزويلي
على صعيد آخر، يرى محللون اقتصاديون أن هناك عوامل قد تحد من الارتفاعات المستمرة في الأسعار، أبرزها التوقعات بزيادة المعروض النفطي خلال العام الجاري. هذه الزيادة المتوقعة قد تضع سقفاً لعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي يضيفها المستثمرون عادة إلى الأسعار في أوقات الأزمات.
وفي مذكرة بحثية، أشار محللو "كوميرتس بنك" إلى نقطة جوهرية تتعلق بتوازن السوق، قائلين: "إذا ظهرت مؤشرات على انفراجة مستدامة في الملف الإيراني، فمن المرجح أن تعود التطورات في فنزويلا إلى دائرة الضوء". وأوضح المحللون أن النفط الفنزويلي، الذي خضع لعقوبات صارمة أو مُنع توريده مؤخراً، قد يبدأ بالتدفق تدريجياً إلى السوق العالمية، مما سيؤثر بلا شك على معادلة العرض والطلب.
التأثير الاقتصادي المتوقع
إن استمرار التذبذب في أسعار النفط بين المخاوف الجيوسياسية ووفرة المعروض يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات متباينة. فمن ناحية، قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل عالمياً، مما يضغط على معدلات التضخم. ومن ناحية أخرى، فإن استقرار الأسعار عند مستويات معقولة يعد أمراً حيوياً للدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء لضمان استمرار النمو الاقتصادي وتجنب الصدمات المالية المفاجئة.



