اقتصاد

أسعار النفط اليوم: برنت يتجاوز 70 دولاراً ومكاسب شهرية ضخمة

حافظت أسعار النفط العالمية على زخمها الصعودي القوي، مغلقة تعاملاتها الأخيرة بالقرب من أعلى مستوياتها المسجلة منذ ستة أشهر، في ظل حالة من القلق تسيطر على الأسواق العالمية. يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بشكل رئيسي بتصاعد المخاوف بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات النفطية، نتيجة التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة تسعير الخام.

أداء الأسواق والأرقام القياسية

في تفاصيل التداولات، بلغت العقود الآجلة لخام برنت مستوى 70.69 دولار للبرميل. ورغم تسجيلها انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.03% عند التسوية اليومية، إلا أن الصورة الأوسع تشير إلى اتجاه صعودي حاد، حيث حقق الخام مكاسب أسبوعية بلغت 7.3%، بينما قفزت المكاسب الشهرية إلى مستوى لافت بلغ 16.2%.

وعلى الجانب الآخر، أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 65.21 دولار للبرميل، متراجعاً بمقدار 21 سنتاً أو 0.32% في الجلسة الأخيرة، لكنه سجل ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة 6.8%، وزيادة شهرية قوية بلغت 13.6%.

المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على السوق

علق جون كيلدوف، الشريك في إحدى الشركات المتخصصة في استشارات الطاقة، على المشهد الحالي قائلاً: «الوضع الحالي يتمحور بشكل أساسي حول الملف الإيراني؛ لقد قامت السوق بالفعل بتسعير مخاطر جيوسياسية كبيرة تتعلق بطهران، ولكن لا يزال من الصعب تحديد حجم التأثير الفعلي والمدى الزمني لهذه التوترات في هذه المرحلة».

وكانت أسعار النفط قد لامست أعلى مستوياتها منذ أوائل شهر أغسطس 2025 خلال جلسة الخميس الماضي، مما يعكس حساسية السوق المفرطة تجاه أي أخبار سياسية قد تهدد استقرار المنطقة.

السياق العام وأهمية استقرار إمدادات الطاقة

تكتسب هذه التطورات أهميتها من الموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج العربي في خريطة الطاقة العالمية. تاريخياً، لطالما كانت التوترات بين واشنطن وطهران عاملاً مؤثراً في تقلبات أسعار النفط، نظراً لأهمية مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً. أي تهديد لهذا الممر المائي أو للمنشآت النفطية في المنطقة يدفع المستثمرين والمضاربين لرفع الأسعار تحسباً لنقص المعروض.

التأثيرات الاقتصادية المتوقعة

من الناحية الاقتصادية، يحمل بقاء أسعار النفط فوق مستويات 70 دولاراً للبرميل تداعيات متباينة على الصعيدين المحلي والعالمي:

  • على مستوى الدول المنتجة: يساهم هذا الارتفاع في تعزيز الميزانيات العامة وتقليص العجز المالي، مما يدعم خطط التنمية الاقتصادية في دول الخليج والمنطقة العربية.
  • على مستوى الاقتصاد العالمي: قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية في الدول المستهلكة، مما يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، وقد يدفع البنوك المركزية لإعادة النظر في سياسات الفائدة للسيطرة على التضخم.

يبقى المشهد مرهوناً بمدى تطور الأحداث السياسية وقدرة منظمة «أوبك» وحلفائها على موازنة السوق في حال حدوث أي طارئ يهدد سلاسل الإمداد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى