عمان تدعو للحوار في اليمن: جهود لإنهاء الأزمة وخفض التصعيد

جددت سلطنة عمان دعوتها الصريحة لكافة الأطراف المنخرطة في الصراع اليمني إلى ضرورة تغليب لغة الحوار والعقل، والعمل الجاد نحو خفض التصعيد العسكري الذي يهدد استقرار المنطقة. وتأتي هذه الدعوة في وقت حرج تمر به المنطقة، حيث تسعى مسقط من خلال دبلوماسيتها الهادئة إلى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اليمنيين والقوى الإقليمية والدولية المؤثرة في المشهد.
الدور العماني المحوري في الوساطة والسلام
تتمتع سلطنة عمان بمكانة فريدة في الملف اليمني، نظراً لسياسة الحياد الإيجابي التي تنتهجها منذ عقود. وقد لعبت مسقط دوراً محورياً كوسيط موثوق به من قبل كافة الأطراف، بما في ذلك جماعة الحوثي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بالإضافة إلى التحالف العربي والمجتمع الدولي. ولم تقتصر الجهود العمانية على الدعوات السياسية فحسب، بل استضافت السلطنة جولات متعددة من المباحثات غير المعلنة والمعلنة، وساهمت بشكل فعال في تسهيل عمليات تبادل الأسرى وتيسير دخول المساعدات الإنسانية، مما يعكس التزامها الأخلاقي والسياسي تجاه الجار اليمني.
سياق الأزمة وتداعياتها الإنسانية
يعيش اليمن منذ سنوات أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم، حيث أدى الصراع المستمر إلى تدهور البنية التحتية، وانهيار المنظومة الصحية، وتفشي المجاعة والأمراض. وتأتي الدعوة العمانية في سياق محاولات دولية وأممية حثيثة لتثبيت الهدنة الهشة وتحويلها إلى وقف دائم لإطلاق النار. وتدرك مسقط أن استمرار العمليات العسكرية لا يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة للشعب اليمني، ويعقد فرص الوصول إلى حل سياسي شامل يضمن وحدة اليمن وسيادته.
الأهمية الاستراتيجية والأبعاد الإقليمية
لا تنبع أهمية الدعوة العمانية من البعد الإنساني فحسب، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي الإقليمي والدولي. فاليمن يطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية للتجارة العالمية ونقل الطاقة. وبالتالي، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار في اليمن يشكل تهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي. علاوة على ذلك، فإن أمن سلطنة عمان ودول الخليج يرتبط بشكل عضوي باستقرار اليمن، مما يجعل من إنهاء الصراع ضرورة استراتيجية ملحة لضمان الأمن الجماعي في شبه الجزيرة العربية. وتؤكد هذه التحركات الدبلوماسية أن الحل العسكري قد وصل إلى طريق مسدود، وأن الطاولة المستديرة هي السبيل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبناء مستقبل آمن للمنطقة.



