أخبار العالم

الجيش الفنزويلي يعترف بديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة للبلاد

في تطور دراماتيكي للمشهد السياسي في كاراكاس، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي، الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز، يوم الأحد، اعتراف المؤسسة العسكرية رسمياً بنائبة الرئيس ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة للبلاد. يأتي هذا الإعلان الحاسم غداة عملية عسكرية نوعية نفذتها قوات أميركية خاصة، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وهو الحدث الذي أحدث زلزالاً سياسياً في أمريكا اللاتينية.

تفاصيل الانتقال الدستوري للسلطة

أوضح وزير الدفاع، خلال تلاوته لبيان رسمي بثه التلفزيون الحكومي، أن هذا الاعتراف يستند إلى قرار عاجل أصدرته المحكمة العليا في وقت متأخر من ليل السبت. ويقضي القرار بتولي رودريغيز مقاليد السلطة لمدة 90 يوماً، لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة وملء الفراغ الرئاسي الناجم عن غياب مادورو القسري.

ورغم اعترافه بالوضع الجديد، لم يخلُ خطاب بادرينو لوبيز من نبرة التنديد، حيث طالب بإطلاق سراح مادورو فوراً، واصفاً عملية الاعتقال بأنها انتهاك للسيادة، ومندداً بشدة بمقتل عدد من أفراد الحرس الرئاسي الذين سقطوا خلال العملية، واصفاً تصفيتهم بأنها تمت "بدم بارد".

السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية

تكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الجيش في فنزويلا، حيث يُعتبر المؤسسة العسكرية "صانعة الملوك" والضامن الرئيسي لاستقرار الحكم في البلاد التي عانت لسنوات من أزمات سياسية واقتصادية خانقة. لطالما كان بادرينو لوبيز حليفاً وثيقاً لمادورو، واعترافه السريع برودريغيز يشير إلى رغبة المؤسسة العسكرية في تجنب الفوضى الشاملة أو الحرب الأهلية، والحفاظ على التراتبية الدستورية التي تنص على تولي نائب الرئيس السلطة في حال غياب الرئيس.

وتأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من التوتر بين واشنطن وكاراكاس، شمل عقوبات اقتصادية قاسية واتهامات متبادلة، مما يجعل التدخل العسكري الأمريكي المباشر نقطة تحول تاريخية قد تعيد رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة بأسرها.

دعوات لاستئناف الحياة الطبيعية

وفي محاولة لطمأنة الشارع الفنزويلي الذي يعيش حالة من الترقب والقلق، حثّ وزير الدفاع المواطنين على عدم الانجرار وراء الشائعات أو الفوضى. وقال الوزير في خطابه المتلفز: "أدعو الشعب الفنزويلي إلى استئناف جميع أنشطته، الاقتصادية منها والعملية والتعليمية، خلال الأيام المقبلة".

ويرى مراقبون أن دعوة الجيش لعودة الحياة إلى طبيعتها تهدف إلى السيطرة على الوضع الداخلي ومنع الانهيار الاقتصادي التام، في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية الخطوات التالية للحكومة المؤقتة بقيادة ديلسي رودريغيز، ومدى قدرتها على إدارة البلاد في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى