اقتصاد

أوبك تتوقع نمو الطلب على النفط بـ 1.3 مليون برميل في 2027

كشفت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في أحدث تقاريرها عن توقعات إيجابية لمستقبل سوق الطاقة، حيث رجحت نمو الطلب العالمي على النفط خلال العام القادم (2027) بمقدار 1.34 مليون برميل يوميًا. وتأتي هذه التوقعات لتؤكد استمرار الاعتماد العالمي على النفط كمصدر رئيسي للطاقة، مشيرة إلى وجود توازن دقيق وحساس بين العرض والطلب في الأسواق العالمية.

وفيما يخص العام الحالي، أبقت المنظمة على تقديراتها السابقة دون تغيير، متوقعة نمو الطلب العالمي بمقدار 1.38 مليون برميل يوميًا. ويُظهر التقرير تبايناً واضحاً في مصادر هذا النمو، حيث يُتوقع أن ينمو الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار طفيف يبلغ 100 ألف برميل يوميًا فقط في العام القادم، في حين ستقود الدول غير الأعضاء في المنظمة قاطرة النمو بزيادة قدرها 1.2 مليون برميل يوميًا، مما يعكس تحول مركز ثقل استهلاك الطاقة نحو الاقتصادات الناشئة.

المشهد الاقتصادي العالمي وتأثيره

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية الكلية التي تحرك أسواق الطاقة، حافظت «أوبك» على نظرتها لنمو الاقتصاد العالمي عند 3.1% خلال عام 2026، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 3.2% في العام القادم، مدعومة بمؤشرات إيجابية حول تعافي وانسيابية حركة التجارة العالمية.

وفي تفاصيل الاقتصادات الكبرى، تتوقع المنظمة أن يسجل الاقتصاد الأمريكي نمواً بنسبة 2.1% في 2026، يتباطأ طفيفاً إلى 2% خلال 2027. وفي المقابل، يستمر التنين الصيني في الحفاظ على معدلات نمو قوية تبلغ 4.5% خلال العامين الحالي والقادم، وهو ما يفسر الحصة الكبيرة للدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي من نمو الطلب النفطي.

أهمية التقرير وسياق أسواق الطاقة

تكتسب تقارير «أوبك» أهمية استراتيجية بالغة في رسم السياسات الاقتصادية للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. ففي ظل التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة، تشير هذه الأرقام إلى أن النفط لا يزال يلعب دوراً محورياً في تلبية احتياجات النمو السكاني والصناعي، خاصة في قارتي آسيا وأفريقيا.

ويعكس التباين الكبير بين نمو الطلب في الدول المتقدمة (OECD) والدول النامية حقيقة المشهد الاقتصادي العالمي؛ حيث وصلت الدول المتقدمة إلى مرحلة تشبع نسبي مع كفاءة أعلى في استخدام الطاقة، بينما لا تزال الدول النامية بحاجة ماسة لموارد الطاقة التقليدية لدعم بنيتها التحتية وتوسعها الصناعي.

وتساعد هذه التوقعات المستثمرين وصناع القرار في تقييم مستويات العرض المطلوبة لتفادي أي صدمات سعرية مستقبلية، حيث تسعى «أوبك» وحلفاؤها دائماً لضبط مستويات الإنتاج بما يتناسب مع هذه التوقعات لضمان استقرار الأسواق وتدفق الإمدادات بشكل آمن ومستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى