اقتصاد

أوبك بلس تعلق زيادة إنتاج النفط في فبراير ومارس 2026

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز توازن أسواق الطاقة العالمية، عقدت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» اجتماعاً افتراضياً هاماً لمراجعة أوضاع السوق البترولية وتحديد مسار الإنتاج للفترة المقبلة. ويضم هذا التحالف كبار منتجي النفط، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية وروسيا، بالإضافة إلى العراق، والإمارات، والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان.

تفاصيل قرار تعليق الزيادات

أكدت الدول المشاركة خلال الاجتماع التزامها بالقرار الصادر في 2 نوفمبر 2025، والذي يقضي بتعليق الزيادات المقررة في إنتاج النفط خلال شهري فبراير ومارس من عام 2026. وأرجعت المجموعة هذا القرار إلى ضرورة التعامل بحذر مع «العوامل الموسمية» التي عادة ما تشهد تباطؤاً في الطلب العالمي على النفط خلال الربع الأول من العام، مما يستدعي ضبط المعروض للحفاظ على استقرار الأسعار.

استراتيجية الخفض الطوعي والمرونة

في سياق متصل، جددت الدول الثماني تأكيدها على أن كميات الخفض البالغة 1.65 مليون برميل يومياً تظل خاضعة للمراجعة المستمرة، حيث قد تتم إعادتها إلى الأسواق بشكل جزئي أو كامل وبصورة تدريجية، وذلك بناءً على قراءة دقيقة لمتغيرات السوق ومستويات العرض والطلب. وتأتي هذه الخطوة امتداداً لسياسة «أوبك بلس» التي أثبتت نجاحها في امتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية خلال السنوات الماضية.

وشددت الدول الأعضاء على أهمية تبني نهج حذر والاحتفاظ بالمرونة الكاملة. ويشمل ذلك الاستعداد لإيقاف تعديلات الإنتاج التطوعية الإضافية أو عكسها عند الضرورة، بما في ذلك التعديلات السابقة البالغة 2.2 مليون برميل يومياً التي تم الإعلان عنها في نوفمبر 2023. ويعكس هذا التوجه حرص التحالف على عدم إغراق السوق بكميات فائضة قد تؤدي إلى تقلبات سعرية تضر بمصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

الالتزام بالتعويض والرقابة

من جانب آخر، جددت الدول الثماني التزامها الصارم بـ «إعلان التعاون»، مؤكدة أن لجنة الرقابة الوزارية المشتركة ستقوم بمراقبة دقيقة لمستويات الالتزام بالتعديلات التطوعية. كما تعهدت الدول التي تجاوزت حصصها الإنتاجية سابقاً بتعويض كامل كميات الإنتاج الزائدة المسجلة منذ يناير 2024، وهو إجراء يهدف لتعزيز مصداقية التحالف وضمان العدالة في توزيع حصص الخفض بين الأعضاء.

أهمية القرار وتأثيره الاقتصادي

يكتسب هذا القرار أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتغيرة. فمن خلال إدارة المعروض النفطي بحكمة، تسعى «أوبك بلس» إلى توفير بيئة استثمارية مستقرة في قطاع الطاقة، مما يضمن استمرار تدفق الإمدادات اللازمة للنمو الاقتصادي العالمي. ويشير المحللون إلى أن استمرار التنسيق بين الرياض وموسكو وبقية الأعضاء يعد ركيزة أساسية لتجاوز التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على أسواق النفط.

واختتمت الدول اجتماعها بالاتفاق على عقد لقاءات شهرية دورية لمتابعة تطورات السوق ومستوى الالتزام بخطط التعويض، حيث من المقرر أن يُعقد الاجتماع القادم في 1 فبراير 2026 لتقييم الموقف واتخاذ ما يلزم من إجراءات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى