افتتاح بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026 في حي جاكس

افتتحت مؤسسة بينالي الدرعية، يوم الخميس، فعاليات الدورة الثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر لعام 2026، والتي تأتي تحت عنوان “في الحِلّ والترحال”. ويستمر هذا الحدث الثقافي البارز في استقبال زواره خلال الفترة من 30 يناير وحتى 2 مايو 2026، متخذاً من حي جاكس الإبداعي في الدرعية مقراً له، وهو الموقع الذي يكتسب أهمية استراتيجية وتاريخية بمحاذاته لحي الطريف التاريخي المسجل في قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
سياق ثقافي وتاريخي متجدد
لا يمثل هذا الحدث مجرد معرض فني عابر، بل يأتي تتويجاً لحراك ثقافي غير مسبوق تشهده المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030، التي تولي الفنون والثقافة اهتماماً خاصاً كركيزة لجودة الحياة وقوة ناعمة تعزز الحوار الحضاري. وتعد الدرعية، بصفتها مهد الدولة السعودية الأولى، الحاضنة المثالية لهذا المزيج بين عراقة التاريخ وحداثة الفن المعاصر، حيث يتحول حي جاكس الصناعي إلى منصة عالمية للإبداع.
وتشرف على هذه الدورة نخبة من الأسماء اللامعة في عالم التقييم الفني، وهما المديران الفنيان نورا رازيان وصبيح أحمد. وقد استلهم القائمون موضوع البينالي من مفاهيم التنقلات والهجرات والتحولات، وهي ثيمات شكلت عبر التاريخ جسوراً ربطت شبه الجزيرة العربية بالعالم، مما يعكس عمق الروابط الإنسانية عبر الذاكرة الجماعية، القصص، والإيقاعات الموسيقية.
مشاركة عالمية وتصميم استثنائي
تشهد نسخة 2026 زخماً دولياً كبيراً بمشاركة 68 فناناً ومبدعاً يمثلون أكثر من 37 دولة حول العالم. ويقدم البينالي أكثر من 25 عملاً فنياً جديداً تم إنتاجها بتكليف خاص من مؤسسة بينالي الدرعية، مما يؤكد دور المؤسسة كمنتج للثقافة وليس مجرد عارض لها.
ومن الناحية البصرية، يتميز المعرض بسينوغرافيا مبتكرة صممها استوديو التصميم الإيطالي الشهير “فورما فانتازما”. يعيد التصميم تصور العمارة الصناعية لحي جاكس، مستخدماً اللون والشكل لخلق مسارات منحنية ومستويات متداخلة تأخذ الزوار في رحلة بصرية ممتدة على مساحة تقارب 12,900 متر مربع، دامجةً بين صالات العرض الداخلية والمساحات الخارجية المفتوحة.
الأبعاد الفنية والموسيقية
تركز هذه الدورة بشكل لافت على البعد الموسيقي والصوتي كأداة لتوثيق التاريخ الاجتماعي. ويبرز في هذا السياق العمل الأدائي “طيّ الخيام” (2026) للفنان السعودي محمد الحمدان، الذي يمزج بين الموروث والتحولات الحديثة عبر قافلة من سيارات “الشاص” تعبر وادي حنيفة وحي جاكس، مختتماً المشهد بعرض لفرقة “ثلاثي عبدالله منياوي”. يستكشف هذا العمل مفهوم القافلة في عصر الثورة الرقمية والميكانيكية، رابطاً طقوس الماضي بممارسات الحاضر.
تعزيز المكانة الدولية للمملكة
وفي تعليقها على هذا الحدث، أكدت الأستاذة آية البكري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بينالي الدرعية، أن دورة 2026 تمثل خامس بينالي تنظمه المؤسسة منذ تأسيسها، مشيرة إلى أن هذا الاستمرار يعكس نضج المشهد الفني في المملكة. وأوضحت أن البينالي يوثق تنوعاً لافتاً في العطاء الفني ويعزز من مكانة السعودية كمركز للفكر والإبداع، مؤكدة التزام المؤسسة بتوفير منصات عالمية للفنانين وتعزيز التبادل الثقافي.
من جانبهما، دعا المديران الفنيان نورا رازيان وصبيح أحمد الجمهور للانخراط في تجربة “في الحِلّ والترحال”، التي تقدم تصوراً لعالم يتشكل عبر الحركة المستمرة والمسارات المتقاطعة، بعيداً عن الجمود والثبات، مما يفتح آفاقاً جديدة للتفكير في واقعنا المعاصر.



